فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2230

تنقضي عدتها إلا إذا بلغت سن اليأس، فمن تأخر حيضها برضاع، أو بمرض فإن عليها أن تصبر حتى تفطم الرضيع وتشفى من المرض، ثم تحيض، ولها أن تعالج الحيض بدواء ونحوه فإذا حاضت ولو قبل ميعاد حيضتها فإنه يعتبر، ولا حق للزوج في قطع النفقة والسكنى مهما تضرر على المعتمد.

وهذا جواب عن السؤال الثالث أيضًا، إذ لا فرق بين المرضعة والمريضة.

وأما الجواب عن السؤال الرابع: فهو أن التي يستمر بها الدم ولو كان متقطعًا، فإن كانت لها عادة معروفة، كأن كانت تحيض في أول كل شهر سبعة أيام مثلًا، فإنها ترد إلى عادتها، كما يقول الحنفية، وإن لم تكن لها عادة فإن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر هلالية، إن طلقت في أول الشهر، لأن كل شهر يشتمل على طهر وحيض لا محالة، لما علمت من أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، فما بقي منه أقل الطهر، وهو خمسة عشر يومًا، أما إن طلقت في أثناء الشهر فإن كان قد بقي منه أكثر من خمسة عشر يومًا حسب لها طهرًا لاشتماله على الطهر لا محالة، وإن بقي منه خمسة عشر يومًا فأقل، فإنه لا يحسب لها، فلا بد لها من ثلاثة أشهر هلالية بعده. وقد قال بعض الحنفية: إن عدة المستحاضة ثلاثة أشهر، فيكون موافقًا للشافعية في الموضوع. وأما الجواب عن السؤال الخامس، فهو كالجواب عن السؤال الثالث، لأنك قد عرفت أن المرأة التي تحيض، ولو مرة في حياتها تكون من ذوات الحيض، سواء حاضت كل عشر سنين مرة أو كل خمس سنين مرة، أو لم تحض أصلًا بعد، فإن عدتها لا تنقضي إلا ببلوغ سن اليأس.

وأما الجواب عن السؤال السادس، فهو أن التي تبلغ ولم تر دمًا فإنها تكون في حكم الآيسة من المحيض، عدتها ثلاثة أشهر، فإن شرعت في العدة بالأشهر ثم حاضت انتقلت عدتها للحيض كما تقدم.

الحنابلة - قالوا: في الجواب عن السؤال الأول: إن القرء هو الحيض قولًا واحدًا، كما يقول الحنفية، وقد استدلوا على ذلك بأن هذا المعنى منقول عن كبار الصحابة، ومنهم عمر وعلي وابن عباس، وأبو بكر وعثمان، وأبو موسى، وعبادة، وأبو الدرداء، فهؤلاء كلهم قالوا: إن القرء معناه الحيض، ثم إن الحيض المعتبر في العدة هو دم يخرج من داخل الرحم لا لمرض ولا بسبب الولادة، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة، ويتحقق الحيض بأمور: منها أن يكون لون دم الحيض، وهو الحمرة والصفرة، والكدرة، ومنها أن يستمر يومًا وليلة، وهو أقل الحيض، فإن انقطع لأقل من ذلك فإنه لا يكون حيضًا، بل دم فساد وأكثره خمسة عشر يومًا ومنها أن يفصل بين الحيضتين أقل الطهر، وهو ثلاثة عشر يومًا، ومنها أن تكون بنت تسع سنين على الأقل، فلو كانت أقل من ذلك ورأت دمًا فإنه لا يكون حيضًا ولا يعتبر، ومنها أن تكون آيسة من المحيض، وهي من بلغت سن خمسين سنة فهذه تعتد بالأشهر ولا عبرة بالدم الذي تراه بعد ذلك.

والحامل لا تحيض عند الحنابلة، كالحنفية، فإذا رأت الدم وهي حامل كان دم فساد لا يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت