فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2230

موسرًا، أما الزوجة والأولاد فتفرض لهم النفقة، ولو كان الأب أو الزوج معسرًا، فلا يشترط اليسار في هذه الحالة. وقد اختلفت آراء أئمة الحنفية في حد اليسار الذي تجب به النفقة على الوالدين والأقربين، فقدره بعضهم بأن يكون الولد مالكًا لنصاب الزكاة.

وبعضهم قال: الشرط أن يكون مالكًا لما يحرم عليه به أن يأخذ الزكاة زائدًا على حاجته الأصلية فلا يضر النقص عن نصاب الزكاة. وفصل بعضهم فقال: إن كان الولد مزارعًا أو تاجرًا يمكنه أن يدخر مالًا، فإن يساره يعتبر بأن يكون مالكًا لنفقة شهر على نفسه وعلى عياله وما زاد يعطى لأهله، وإن كان من أهل الحرف الذين يكسبون يومًا فيومًا فإن يساره يعتبر بأن يكون لديه نفقة يومه وعياله، زائدًا عليها ما يعطيه لأقاربه، مثلًا إذا كان يعمل بعشرة ويكفيه هو وعياله يوميًا سبعة، وجب عليه أن يعطي الثلاثة لأبويه، وقد رجح المحققون هذا الرأي في الكسوب الذي يحصل على قوته يومًا فيومًا، فإن كان الولد فقيرًا وعنده عيال، وله أب قادر على الكسب، فإنه لا يحكم على الولد بنفقة، أما إذا كان الأب عاجزًا، فإنه يحكم عليه بضمه إلى عياله ليأكل معهم، فإنه لا يرهقه في هذه الحالة، والأم حكمها دائمًا حكم الأب العاجز عن الكسب.

وكما تجب النفقة للأصول والفروع والأقارب العصب، كذلك تجب لذوي الأرحام، بشرطين:

أحدهما: أن يكون طالب النفقة صغيرًا فقيرًا، إذا كان ذكرًا وفقيرًا، إذا كان أنثى ولو كبيرة، فإذا كان ذكرًا كبيرًا قادرًا على الكسب فلا تجب له نفقة، نعم إذا كان عاجزًا عجزًا يمنعه عن الكسب أو كان طالب علم مستقيم فإن له النفقة، وإذا كانت أنثى غنية، أو لها صناعة تتكسب منها، كأن تكون معلمة أو قابلة، أو نحو ذلك فلا نفقة لها، وكذا إذا كان لا يحسن الكسب أصلًا لعدم معرفته حرفة أو عنده عته، قيل: وكذا إذا كان من أسرة شريفة، فلا يستطيع أن يخدم أو يحترف بحرفة دنيئة، وقد رد هذا بعض الفقهاء بأن المرء مكلف بتحصيل قوته، بصرف النظر عن كل اعتبار، وقد رأينا كبار الصحابة ينزلون الأسواق ويبيعون الزبد واللبن ليحصلوا على قوتهم، ولا معنى أن يقال: إن هذا لم يكن عيبًا في وقتهم، فإن الواقع أن هذا هو الشرف لا البقاء عالة على الناس، فالصحيح أنه لا يصح الحكم للقوي القادر على الكسب على رحمه، بل يؤمر بالعمل في الحياة كي يحصل على قوته، وربما ظفر بثروة بسبب جده واجتهاده. وحد الفقير المعسر الذي تجب له النفقة أن يكون ممن تحل له الصدقة. ثانيهما: أن يكون المنفق موسرًا، فلا تجب نفقة ذوي الأرحام إلا على القادر الموسر، وقد عرفت أن اليسار شرط لوجوب نفقة الأقارب جميعهم إلا الأولاد الصغار والزوجة، ويجبر المنفق على دفع النفقة لأقاربه ويحبس من أجلها على المعتمد.

فإذا كان للفقير أقارب متعددة من أرحامه توزع عليهم نفقته بحسب ميراثهم مثلًا إذا كان له أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم، كان عليه نفقتهن حسب ميراثهن منه بعد موته، وهو أن الأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس، والأخت لأم لها السدس، فالمسألة من ستة، لأن فيها السدس: لأخته الشقيقة ثلاثة ولأخته لأمه سهم ولأخته لأبيه سهم، وبقي سهم يرد عليهن، فعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت