من النقب وهو يلاحظ المتاع فالمال محرز به، فيجلب القطع على الآخذ، وإن كان الحافظ نائمًا فلا قطع على الأصح، كمن نام والباب مفتوح، ويشترط أن يكون المخرج مميزًا، أما لو ثقب الدار ثم امر صبيًا غير مميز، أو مجنونًا فإخراج المال، فأخرجه قطع الأمر، وإن أمر مميزًا أو قرد فلا، لنه ليس آلة له.
ولو تعاون اثنان في الثقب ثم انفرد أحدهم بالإخراج لنصاب فأكثر، أو وضعه احد الناقبين بقرب النقب فأخرجه لآخر مع مشاركته له في النقب، وساوى ما أخرجه نصابه فأكثر وجب القطع على المخرج في الصورتين، لأنه هو السارق.
ولو وضعه الداخل بوسط النقب فأخذه شريكه الخارج، أو ناوله لغيره من فم النقب وهو يساوي نصابين فأكثر لم يقطعا في الأظهر، لأن كلًا منهما لم يخرج من تمام الحرز وهو الجار، ويسمى السارق الظريف والرأي الثاني: يقطعان لاشتراكهما في النقب والإخراج ولئلا يصير ذلك طريقًا إلى إسقاط الحد، ولو ربط المال لشريكه الخارج فجره قطع الخارج دون الداخل، وعليهما الضمان.
وقطع العمى بسرقة ما دل عليه الزمن، وإن حمله العمى ودخل به الحرز ليدله على المال، وخرج به، لأن الأعمى هو السارق.
ويقطع الزمن بما أخرجه، والأعمى حامل للزمن، لأن الزمن هو السارق، ولا يقطع العمى في هذه الصورة لأنه ليس حاملًا للمال، وفتح الباب، وكس الفقل أو غيره وتسور الحائط كالنقب فيما مر، ولو رمى المال المحرز خارج الحرز، أو وضعه بماء جار، أو راكد، أو عرضه لريح هابة فأخرجته منه قطع في هذه الصور كلها، لأن الإخراج في الجميع منسوب إليه، وسواء ماه من النقب أم من فوق الجار، وساء أخذه بعد الرمي أم لا، تلف، كأن رماه في نار، أم لا. ولو نقب اللص في ليلة ولم يسرقن وعاد ليلة أخرى قبل إعادة الحرز فسرق قطع في الأصح، كما لم نقب أول الليل ثم سرق في آخره. وقيل: لا يقطع.
سرقة الحر الصغير
الشافعية قالوا: من سرق حرًا، فإن كان صغيرًا، فلا يجب عليه القطع، لأن الحر ليس بمال. فإن قيل: روي عن الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم (أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده) فالجواب على ذلك أن الحديث ضعيف، وعلى تقدير صحته فمحمول على الأرقاء وحكمه: أنه سرق حرًا صغيرًا لا يميز، أو مجنونًا، أو اعجميًا، أو أعمى من موضع لا ينسب لتضييع لأنه محكم بقلادة، أو مال غيرهان يليق به عن حليته، وملابسه، وذلكنصاب، فلا يقطع سارقه في الأصح، لأن للحر يدًا على ما معه، ولهذا لو وجد منفردًا، ومعه حلي حكم له به، فصار كمن سرق