فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 2230

عبد أو فقأ عينهن فعتق ثم مات بسراية، ووجب كمال الدية، فللسيد الأقل من الدية الواجبة، ومن نصف قيمته، وهو أرش العضو الذي تلف في ملكه لو اندملت الحراحة. لأن السراية لم تحصل في الرق، حتى يعتبر في حق السيدن فإن كانت الدية أقل فلا واحب غيرها، وإن كان نصف القيمة أقل فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه.

وقيل: للسيد الأقل من الدية، ومن قيمته، ولو قطع يد العبد شخص فعتق، فجرحه آخران مثلًا كأن قطع أحدهما يده الأخرى والآخر إدى رجليه، ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرًا لعدم المكافأة حال الجناية، ويجب على الآخرين قصاص الطرف قطعًا، وقصاص النفس على المذهب اهـ.

الحنفية: من رمى مسلمًا، فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم وقع السهم عليه، فيجب على الرامي الدية عند أبي حنيفة، وقال الصاحبان، لا شيء عليه، لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه، وذلك ابراء للضامن، لأن من أخرج المتقوم عن التقوم سقط كالمغصوب منه، إذا اعتق المغصوب، فإنه صار مبرئًا للغاصب عن الضمان بإسقاط حقه، وصار به مبرأ، كما إذا أبرأه الرامي عن الجناية، أو حقه بعد الجرح، أي انعقاد سببه، وهو الرمي قبل أن يصيبه السهم.

ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى، أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لافعل منه بعد: وماهو كذلك، فالمعتبر فيه وقت الفعل كالغضب، فيعتبر حالة الرامين والمرمي إليه فيها متقوم. واستوضح اعتبار وقت الرمي، بما إذا رمى صيدًا ثم ارتد والعياذ بالله ثم أصاب، فإن ردته بعد الرمي لاتحرم، لأن فعله ذكاة شرعًا، وقد تم موجبًا للحل بشرطهن وهو التسمية، وبما إذا كانت الجناية خطأ، فكفر بعد الرمي. قبل الإصابة فإنه صحيح، والفعل وإن كان عمدًا، فالقود يسقط بالشبهة الناشئة من اعتبار حالة الإصابة. وجبت الدية في ماله، ولو كانت المسألة بالعكس، فلا شيء في قولهم جميعًا، وكذا إذا رمى حربيًا فأسلم، ثم وقع به السهم، لأن الرمي ما انعقد موجبًا للضمان لعدم تقوم المحل، فلا ينقلب موجبًا لصيرورته متقومًا بعد ذلك.

وإن رمى عبدًا فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى عند أبي حنيفة وابي يوسف.

وقال محمد: عليه فضل ما بين قيمته مرميًا إلى غير مرمي، حتى لو كانت قيمته قبل الرمي ألف درهم، وبعده ثمانمائة درهم لزمه مائتا درهم، لأن العتق قاطع للسراية لاشتباه من له الحق، لأن المستحق حال ابتداء الجناية المولى، وحال الإصابة العبدن لحريته، فصار العتق بمنزلة البرء، كما إذا قطع يد عبد، أو جرحه، ثم أعتقه المولى، ثم سرى فإن العتق يقطع السراية، حتى لا يجب بعد العتق شيء من الدية والقيمة، وإنما يضمن النقصان، وغا انقطع بقي مجر الرمي وهو جناية ينتقص بها قيمة المرمي إليه، بالإضافة إلى ما قبل الرمي، فيجب ذلك.

ولهما: أنه يصير قتلًا من وقت الرمي لأن فعله الرمي وهو مملوك في تلك الحالة فتجب قيمته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت