ففي الحر المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة، كما روي عنعلي، وعمر، وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، ولأنها دية فصارت مقدرة كسائر الديات (ولأن الجنين على أقل أحوال الإنسان، فاعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات، وهو دية الموضحة والسن، فإن فقدت ثلث الغرة حسًا بأن لن توجد أو شرعًا، بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها، فتجب خمسة أبعرة بدلًا عنها، لأنها مقدرة بها عند وجودها، فعند عدمها يؤخذ ما كانت مقدرة به، ولأن الإبل هي الأصل في الديات فوجب الرجوع إليها عند فقد المنصوص عليه، فإن فقدت الإبل الدية، فإن فقد بعضها وجبت قيمته مع الموجود.
وقيل: لا يشترط بلوغها ما ذكر: بل متى وجدت سليمة مميزة وجب قبولها، وإن قلت قيمتها لإطلاق لقظ العبد، والأمة في الخبر، وسواء كان الجنين ذكرًا، أم أنثى، لإطلاق الخبر.
والغرة لورثة الجنين على فرائض الله تعالى، لأنها دية نفس، ويقدر انفاصله حيًا ثم موته، وهي واجبة على عاقلة الجاني، لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم: (قضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة) .
وقيل: إن تعمد الجناية بأن قصدها بما يلقى غالباص، فالغرة عليه، والجناية عليه خطأ أو شبه عمد، سواء أكانت الجناية على أم خطأ، أو عمدًا، أو شبه عمد، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد، ولهذا للا يجب القصا في الجنين إذا خرج حيًا وما، لأن القصا إنما يجب في القتل العمد، ولا يتصور العمد فيه.
قالوا: والجنين اليهودي، أو النصراني بالبع لابويه قيل: كمسلم في الغرة، وقيل: هو هدر، وهذان القولان مبنيان على أن الغرة غير مقدرة بالقيمة، والأصح غرة كثلث غرة مسلم، كما في ديته، وهو بعير وثلثا بعير. كما هو الحكم على الكبير منهم.
قالوا: والجنين الرقيق، ذكرًا كان أو غيره فيه عشر قيمة امه، قنة كانت أو مديرة، أم مكاتبه، أو مستولدة، قياسًا على الجنين الحر، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الم، وإنما لم يعتبروا قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتاص، واستثنى ما إذا كانت الأم هي الجانية على نفسها، فإنه لا يجب في جنينها المملوك للسيد شيء، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شيء، وتعتبر قيمة الم يوم الجناية عليها، لأنه وقت الوجوب، وقيل: يوم الإجهاض للجنين، لأنه وقت استقرار الجناية. هذا إذا انفصل الجنين ميتًا كما علم سابقًا، فإن انفصل حيًا، ومات من أثر الجناية، فإنه يجب فيه قيمته يوم الانفصال قطعاص، وإن نقصت عن عشر قيمة امه، وتصرف الغرة في الجنين لسيده، فإن كانت الأم مقطوعة أطرافها والجنين سليم أطرافه قومت بتقديرها سلمية في الأصح لسلامته، كما لو كانت كافرة، والجنين مسلم، فإنه يقدر فيها الإسلام، وتقوم مسلمة، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق، فإنها تقدر رقيقة. وهكذا.
قالوا: وتحمل العشر المذكورة عاقلة الجاني في الأظهر من المذهب كما مر في الغرة، وإذا