سقط جنين ميت فادعى وارثه على إنسان أنه سقط بجنايته فأنكر صدق بيمينه، وعلى المدعي البينة، ولا يقبل إلا شهادة رجلين، فإن أقر بالجناية، وانكر الاسقاط بجنايته فأنكر صدق بيمينه، وعلى المدعي البينة، ولا يقبل إلا شهادة رجلين، فإن أقر بالجناية، وأنكر الاسقاط، وقال: السقط ملتقط، فهو المصدق أيضًا، وعلى المدعي البينة، ويقبل فيها شهداة النساء، لأن الإسقاط ولادة.
المالكية - قالوا: في إلقاء الجنين سبب ضرب، أو تخويف لغير وجه شرعي - أما إذا كان بسبب ضرب للتأديب فلا شيء فيه - أو بسبب شم ريح عفنة، أو فتح كنيف، إن كان علقة - دم لا يذوب من صب الماء الحار عليه - سواء أكانت الجناية خطأ، أو عمدًا من أجنبي، أو أم، كشر بها ما يسقط به الحمل. فأسقطته ذكراص، أو أنثى، كان من زوج، أو زنا، فيجب فيه عشر واجب أمه، فإن كانت الم حرة وجب عشر ديتهان وإن كانت الم أمة وجب فيه عشر قيمتها، وتعتبر قيمتها يوم الضرب، وقيل: يوم الإلقاء، وإن جنى أب فعليه عشر دية أم الجنين لغيرهن ولا يرث منه، ويكن العشر الواجب نقدًا معجلًا حالًا في مال الجاني عمدًا، أو خطأ، ما لم تبلغ الغرة ثلث ديته، فتكون على العاقلة كما لو ضرب مجوسي حرة مسلمة فألقت جنينًا، أو تجب غرة في جنين الحرة، والتخيير يكون للجاني لا للمستحق. أما جنين الأمة فيتعين فيه النقد عبدًا ووليدة بدل من غرة الأمة الصغيرة بلغت سبع الستين لتحرز التفرقة. وإنما يجب العشر، أو الغرة إذا نفصل عنها كله ميتًا وهي حية، فإن ماتت قبل انفصاله فلا شيء فيه لاندراجه في جية الم، وإن استهل، أو نزل ضارخًا، أو رضع، أو فعل شيئًا من كل ما يدل على أنه حي حياة مستقرة، فالدية لازمة فيه إن أقسم أولياؤه أنه مات من فعل الجاني، وإن مات عاجلًا ببعد تحقق حياته فإن لم يقسموا فلا غرة ولا دية، لأنه يحتمل موته، بغير فعل الجاني، فإن ماتت امه وهو مستهل ومات فتجب على الجاني ديتان، وإن تعمد الجاني بضرب بطن الأم فنزل مستهلًا ومات فالقصاص بالقسامة وهذا هو الراجح من الخلاف.
وأما إذا تعمد الجاني قتل الجنين بضرب رأس أمه، فالراجح أنه تجب الدية عليه، كتعمده بضرب يدها، أو رجلها.
والحاصل أن في ضرب البطن، والظهر، والرأس خلافًا، فقال أبن القاسم يجب القصاص بقسامة، وقال أشهب: لا قود فيه، بل يجب الدية في مال الجاني بقسامة أيضا، وأما تعمده الضرب في غير هذه المواضع فتجب الدية في ماله بقسمة، ومحل القصاص في تلك المسائل إن لم يكن الجاني الب، أما إذا كان الجني هو الب فلا يقتص منه إلا إذا قصد قتل الجنين بضرب بطن الأم خاصة.
ويجب تعدد الواجب من عشر أو غرة إن لم ستهل، ودية إن استهل بتعدد الجنين، ثم إن كان القتل خطأ، وبلغ الثلث فتحمله العاقلة، وأما إن كان عمدًا، أو كانت الغرة أقل من الثلث فلا تتحمله العاقلة، بل يجب في مال الجاني حالًا معجلًا.
وورث الواجب في الجنين من عشر، أو غيره على الفرائض المعلومة شرعًا، الشاملة للفرض، والتعصب، فللأب الثلثان، وللأم الثلث ما لم يكن له اخوة، وإن كان له اخوة فللأم السدس وهيذا هو الراجح من المذهب، خلافًا لمن قال: تختص به الم، إذا لم تكن هي الجانية، والقائل به ربيعة،