قالوا: وسواء كان قول الحر المسلم، البالغ، قتلني عمداص، أو خطأ، ففي العمد يستحقون بالقسامة القصاص، وفي الخطأ يستحقون الدية، ولو كان القائل هذا القول رجلًا فاسقًا، وادعى على عدول، ولو اعدل وأورع أهل زمانه، أنه قتله، أو ادعى الولد على أبيه أنه ذبحه، أو شق جوفه، أو رماه بحديدة قاصدًا قتله، فيقسم الولياء يمين القسامة، ويقتل فيه المدعى عليه قتل العمد، أو يقسمون ويأخذون الدية مغلظة.
وإن أطلق القائل ولم يقيد بعمد أو خطأ بين أولياؤه أنه عمد أو خطأ، واقسموا على ما بينوا، وإن قالوا: لا نعلم هل القتل عمد، أم خطان أو قالوا: لا نعلم من قتله، أو أختلفوا، بأن قال بعض الولياء قتله عمد، أو قال بعضهم: لا نعمل، هل قتله خطأ أم عمد، بطل الدم، لانهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدًا حتى يستحقوا القود، ولم يتفقوا على أنه خطأ حتى يستحقوا الدية. ولم يتفقوا على من قتله فيقسموا عليه.
أما لو قال بعضهم قتله خطان وقال البعض لا نعلم خطأ أو عمدًا، فللمجعي الخطأ الحلف لجميع أيمان القسامة ويأخذ نصيبه من الدية لأن الثابت في الخطأ مال أمكن توزيعه، ولا شيء لغيرهن ومثله لو قالوا جميعًا خطأ، ونكل البعض، فلو قال بعضهم: خطأ وبعضهم عمدًا فإن استووا في الدرجة كالبنين، أو الاخوة فيحلف الجميع على كل طبق دعواه على قدر ارثه، ويقضى للجميع بدية الخطأ، فو نكل مجعي الخطأ عن الحلف فلا شيء للجميع، وإن نكل مدعي الخطأ فلمدعي العمد الدخول في حصته من حلف.
قالوا: ولو شهد عدلان على معاينة الضرب، أو الجرح خطأ أو عمدًا، وكان حرًا مسلمًا، وتأخر الموت.
فيقسم أولياؤه - والله منه مات - أو - إنما مات منه.
أما إذا لم يتأخر الموت فيستحعون الدم لدية بدون قسامة، لكونها شهادة على معاينة القتل. أو شهادة عدل بمعاينة الضرب، أو الجرح عمدًا أو خطأ، تأخر الموت أو لم يتأخر فيقسم الاولياء خمسين يمينًا - لقد جرحه، أو ضربه ومات من الجرح والضرب، وقيل: يحلف واحد من الأولياء يمينًا مكملة لشهادة العدل اه ضربه أو جرخه، ثم يحلفون الخمسين يمينًا.
ولو شهد علد بإقرار المقتول بعمد أو خطأ - اي شهد بالغ أن فلانًا جرحني، أو ضربني عمدًا، أو خطأ، وشهد عدل على قوله، فشادته لوث، يحف عليها الأولياء خمسين يمينًا بالصيغة المشتملة على اليمين لملكملة للنصاب، فلا يحتاجون ليمين منفردة على العتمد من الذهب.
ولو شهد عدل برؤية المقتول حال كونه يتشحط في دمه، والشخص المتهم بالقتل عليه اثر القتل بالفعل، ككون الآلة بيده ملطخة بدم، أو كان خارجًا من مكان المقتول ولي فيه غيره، فتكون شهادة العدل على ما ذكر لوثًا، يحلف الاولياء يمين القسامة، ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ.