يعود عليه في شيء عفا عنه (رواه الإمام أحمد والترمذي، وأبن ماجة، وقال الترمذي حسن غريبن وسئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال: روي مرفوعًا وموقوفا، قال: ورفعه صحيح.
قال تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} أية 34 من سورة المائدة أما على رأي من قال: إن الآية في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون فإن تابوا قبل المقدرة عليهم فإنه يسقط عنهم أحكام القتل والصلب، وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا؟ فيه قولان للعلماء، وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع وعليه عمل الصحابة.
روي عن عامر الشعبي قال: (جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمارة عثمان رضي الله تعالى عنه بعد ما صلى المكتوبة فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائد بك أنا فلان بن فلان المرادي، إني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن تقدروا علي، فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان بن فلان وغنه كان حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، وغنه تاب من قبل أن نقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير، فإن يك صادقا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه، فأقام الرجل ما شاء الله، ثم أنه خرج فأدركه الله الله تعالى بذنوبه فقتله) .
مبحث أحكام قطاع الطريق.
اتفق الأئمة على أن من خرج في الطريق العام وأشهر السلاح مخيفًا لعابر السبيل خارج المصر حرًا أو عبدًا، مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو محاربًا، فإنه محارب قاطع للطريق جار عليه أحكام المحاربين، ولو كان واحدًا.
واتفقوا: على أن كل من قتل من المحاربين وأخذ المال وجب إقامة الحد عليه، فإن عفا أولياء المقتول، والمأخوذ منهغير مؤثر في إسقاط الحد عنهم، وإن مات أحد منهم قبل القدرة عليه سقط عند الحد، إذ الحدود حق الله عز وجل، وطولب بحقوق الآدميين من الأنفس والأموال، والجراح إلا أن يفعو عنهم فيها.
الحنفية، والشافعية، والحنابلة رحمهم الله قالوا: إن حد قطاع الطريق على الترتيب المذكور في الآية الكريمة. فإذا خرج جماعة ممتنعين، أو واحد يقدر على الامتناع فقصواد قطع الطريق، فأخذوا قبل أن يأخذوا مالًا، ويقتلوا نفسًا، حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة وهو النفي في الأرض، وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدًا، أو ما تبلغ قيمته ذلك، قطع الإمام أيديهم، وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالًا قتلهم الإمام حدًا فلا يسقط القتل بعفو الأولياء، ويسمى قطاع الطريق محاربين، لأن المال في البراري محفوظ بحفظ الله تعالى، فإذا أخذوه على سبيل المغالبة، كان في صورة المحارب، وإذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن