فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2230

شاء صلبهم، لأنها عقوبة واحد. فغلظت بتغلظ سببها، وهو تفويت الأمن على النتاهي بالقتل وأخذ المال فالمراد بالآية التوزيع على الأحوال الأربعة.

المالكية رحمهم الله تعالى قالوا: المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوك، ولو لم يقصد أخذ مال المارين بل قصد مجرد منع الانتفاع بالمرور فيها أو قصد أخذ مال محترم من مسلم أو ذمي، أو معاهد، ولو لم يبلغ نصابًا، أو قصد هتك الحريم، على حال يتعذر معه الإغاثة والتخلص، فيشمل جباربة الظلمة من الحكام الذين يسلبون أموال الناس ولا يفيد فيهم الاستغاثة بالعلماء ولا بغيرهم، فهم محاربون، ولا يشترط تعد د المحارب، بل يعد محاربًا ولو انفرد ببلد وقصد أذية بعض الناس، ولا يشترط قصد عموم الناس، ومذهب عقل كمسقي نحو الحشيشة، أو الداتورة، لأجل أخذ المال قهرًا وظلمًا، ومخادع مميز لأخذ ما معه، فإنه محارب سواء كان المميز صغيرًا، أو بالغًا، خدعة وأدخله موضعًا، وأخذا ماله، ولو لم يقتله، وداخل زقاق، أو دار ليلًا أو نهارًا لأخذ مال بقتلا على وجه يتعذر معه الإغاثة والإعانة فقاتل حتى أخذه فهو محارب.

ويقاتل المحارب بعد المناشدة، إذا لم يعادل المحارب بالقتال، ويتعين قتل المحارب إن قتل سواء مكافئًا كمسلم حر، أو كافرًا، أو رقيقًا، فيقتل المحارب بلا صلب، أو مع صلب، ولا يجوز قطعه، ولا نفيه، وليس لولي الدم فعو عنه قبل مجيئه تائبًا، وإن لم يقتل المحارب أحدًا وقدر عليه فيخير الإمام في أمور أربعة النوع الأول: القتل، والثاني الصلب والقتل، وهو مصلوب، الحد الثالث: قطع يمينه من الكوع، وجله اليسرى من المفصل، ولو خلف عليه الموت، فإن كان مقطوع اليد اليمنى أو أشلها قطعت يده اليسرى وجله اليمنى، وإن كان مقطوع الرجل اليسرى، قطعت يده اليسرى وجله اليمنى، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت، فإن كان له يدان فقط أو رجلان قطعت اليمنى فقط أو الرجل اليسرى، والحد الرابع نفي الذكر الحر إلى مثل فدك وخيبر، ويحبس للأقصى من السنة وظهور التوبة، ويضرب قبل النفي اجتهادا بحسب ما يراه الحاكم اردع لهم ولأمثالهم.

أما المرأة المحاربة فلا تصلب، ولا تنفى، وإنما حدها القتل، أو القطع من خلاف.

وأما حد الرقيق المحارب فهو القتل، أو الصلب والقتل، أو قطع يد، ورجل، ولا ينفى.

الشافعية، والحنابلة - قالوا: قطع الطريق: هو البوز لأخذ مال، أو القتل، أو إرعاب، كابرة اعتمادًا على الشوكة مع البعد عن الغوث، وسمي بذلك، لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفًا منه، وسواء كان معه سلاح أولا، إن كان له قوة يغلب بها الجماعة، ولو باللكز والضرب بجمع الكف، وقيل لا بد من آلة للقتال. فإذا أخذوا قبل أن يقتلوا نفساص، أو يأخذوا مالًا، أو يهتكوا عرضاص، وجب على الإمام تعزيرهم بحبس وغيره لارتكابهم معصية وهي الحرابة لا حد فيها ولا كفارة، وهذا تفسير النفي في الآية الكريمة، والأمر في مجنس هذا التعزير راجع إلى الإمام، فيجوز له الجمع بين الضرب والحبس وغيره، وله تركه إن رآه مصلحة، ولا يقدر الحبس بمدة: بل يستدام حتى تظهر توبته، وقيل: يقدر حبسه بستة أشهر ينقص منها شيئًا لئلا يزيد على تغريب العبد في الزنا، وقيل: يقدر بسنة ينقص منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت