والخامسة، ومتى خرج وقت الخامسة ولم يقض الفائتة الأولى صحت الصلوات التي صلاها جميعًا وعليه أن يقضي الفائتة فقط، لأنها صارت كالفوائت يسقط بها الترتيب؛ لأن مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية كما يسقط بكثرة الفوائت يسقط بكثرة المؤدى، أما إذا قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة انقلبت الصلوات التي صلاها كلها نفلًا ولزمه قضاؤها، فلو فاتته صلاة الصبح ثم صلى الظهر بعدها وهو ذاكر فسدت صلاة الظهر فسادًا موقوفًا، فلو صلى العصر قبل قضاء الصبح وقعت صلاة العصر اليوم الأول قبل ذلك فسدت فرضية كل ما صلاه، وانقلب نفلًا ولزمه إعادته، وإلا صح كل ما صلاه ولزمه فقط إعادة الفائتة التي عليه وحدها، ومن تذكر فائتة أو أكثر في أثناء أداء صلاته انقلبت صلاته نفلًا وأتمها ركعتين ثم يقضي ما فاته مراعيًا الترتيب بين الفوائت، وبينها وبين
الوقتية، أما إذا تذكر صلاة الصبح وهو يصلي الجمعة، فإن لم يخف فوت وقت الجمعة أتى بصلاة الفائتة ثم صلى الوقتية جمعة أو ظهرًا، وإن خاف فوت وقت الجمعة أتمها ثم أتى بالفائتة، ويسقط الترتيب بثلاثة أمور: الأول: أن تصير الفوائت ستًا، كما ذكر ولا يدخل الوتر في العدد المذكور، الثاني: ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية الفائتة، الثالث: نسيان الفائتة وقت الأداء، لأن الظهر إنما يجيء من حلول وقتها قبل الوقتية، والفائتة عند نسيانها لم يوجد وقتها لعدم تذكرها، فلا تزاحم الوقتية، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
المالكية قالوا: يجب ترتيب الفوائت في نفسها، سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين: أن يكون متذكرًا للسابقة، وأن يكون قادرًا على الترتيب، بأن لا يكره على عدمه وهذا الوجوب غير شرطي، فلو خالفه لا تبطل المقدمة على محلها، ولكنه يأثم ولا إعادة عليه للصلاة المقدمة لخروج وقتها بمجرد فعلها: ويجب أيضًا بالشرطين السابقين ترتيب الفوائت اليسيرة مع الصلاة الحاضرة، والفوائت اليسيرة ما كان عددها خمسًا فأقل، فيصليها قبل الحاضرة، ولو ضاق وقتها فإن قدم الحاضرة عمدًا صحت مع الإثم، ويندب له إعادتها بعد قضاء الفوائت إذا كان وقتها باقيًا ولو الوقت الضروري، وقد تقدم بيانه في مبحث"أوقات الصلاة"، أما إن قدمها ناسيًا أن عليه فوائت، ولم يتذكر حتى فرغ منها، فإنها تصخ ولا إثم، وأعاد الحاضرة ندبًا، كما تقدم، وأما لو تذكر الفوائت اليسيرة في أثناء المحاضرة، فإن كان تذكره قبل تمام ركعة منها بسجدتيها قطعها وجوبًا ورجع للفوائت، سواء كان منفردًا أو إمامًا، ويقطع مأمومه تبعًا له، فإن كان مأمومًا وتذكر في الحاضرة أن عليه فوائت يسيرة فلا تقطع صلاته نظرًا لححق الإمام، وندب له أن يعيدها بعد قضاء الفوائت إن كان وقتها باقيا، ولو الضروري؛ وإن كان التذكر بعد تمام ركعة بسجدتيها ضم إليها ركعة أخرى ندبًا وجعلها نافلة وسلم ورجع للفوائت، وإن كان التذكر بعد صلاة ركعتين من الثنائية أو الثلاثية أو بعد ثلاث من الرباعية أتمها ثم يصلي الفوائت ثم يعيد الحاضرة ندبًا في الوقت إن كان باقيًا، وإذا تذكر يسير الفوائت وهو في نفل أتمه مطلقًا، إلا إذا خاف خروج وقت حاضرة لم يكن صلاها ولم يعقد من النفل ركعة، فيقطعه حينئذ؛ وأما إذا كانت الفوائت أكثر من خمس