أحدها: أن يكون المدعو معينًا بشخصه فلودعي ضمن أناس كأن قال الداعي لجماعة يا أيها الناس هلموا إلى الطعام فإنه لا تجب الإجابة على واحد منهم، كما إذا قال لرسوله: ادع من شئت أو من لقيته؛ فإن الإجابة لا تجب في هذه الحالة.
ثانيًا: أن يكون الداعي مسلمًا يحرم هجره، فإذا دعاه ذمي فإن إجابته تكره، وكذا إذا دعاه ظالم أو فاسق أو مبتدع أو متفاخر بها، فإن إجابته لا تلزم بل تكره.
ثالثًا: أن يكون كسب الداعي طيبًا، فإن كان كسبه كله خبيثًا فإنه لا تلزم الإجابة بل تحرم وإن كان بعض ماله حلالًا والبعض حرامًا ففي إجابة الدعوة والأكل منه أقوال: أحدها الكراهة ورجحه بعضهم. ثانيها الحرمة. ثالثها التفصيل، وهو: إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا فلا. رابعها أن لا يكون المدعوغير قادر على الحضور كأن كان مريضًا أو ممرضًا لغيره أو مشغولًا بحفظ مال نفسه أو غيره، أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل، فإن الإجابة في كل هذه الأحوال لا تجب، لأنها أعذار تبيح ترك الجماعة، فكذلك تبيح ترك إجابة الدعوة للوليمة.
خامسًا: أن لا تكون الوليمة مشتملة على منكر كأن يكون فيها مضحك بفحش أو كلام كاذب، أو يكون فيها مومسات يتهتكن بالرقص ونحوه، أو كانت المائدة مشتملة على خمر أوآنية من ذهب أو فضة أو عود أو مزمار ونحوها، فإن الإجابة في كل ذلك لا تجب بل تحرم، إلا إذا كان قادرًا على إزالة المنكر فإنه يجب عليه الحضور والإنكار وبذلك يؤدي واجبين: واجب إزالة المنكر، وواجب إجابة الدعوة، فإذا لم يعلم بهذه المحظورات وحضر وشاهد المنكر فإنه يجب عليه إزالته إن قدر، فإن لم يقدر فإنه يجب عليه الانصراف. أما إذا علم بالمنكر ولم يره بعينه فإن له الجلوس والأكل، وله الانصراف.
سادسًا: أن يدعوه في اليوم الأول، فإذا دعاه في اليوم الثاني فإن الإجابة لا تجب بل تستحب وإذا دعاه في اليوم الثالث فإن الإجابة تكره.
المالكية - قالوا: تفترض إجابة الدعوة إلى وليمة النكاح بشرط:
أولًا: أن يكون المدعو معينًا بشخصه صريحًا أو ضمنًا، ومثال الأول: أن يدعوه صاحب الوليمة بنفسه أو برسوله ولو كان غلامًا، ومثال الثاني: أن يرسل رسولًا ليدعو أهل محل كذا وهم محصورون، فإن كان كل واحد منهم يكون معينًا ضمنًا، أما إذا لم يعين المدعو لا صراحة ولا ضمنًا كأن يقول لرسوله: ادع من لقيت أوادع الفقراء وهم غير محصورين فإنه لا تجب الدعوة بذلك.
ثانيًا: أن يكون في الوليمة من يتأذى بالاجتماع معه من الأرذال والسفلة، كأن يخاف على مروءته ودينه، أو يخشى أن يلحقه أذى منهم، أما إذا كان يتأذى بمجرد رؤية أحد يكرهه لحظ نفسي فإن الإجابة لا تسقط عنه بذلك.
ثالثًا: أن لا تكون الوليمة مشتملة على منكر شرعًا، كفرش حرير يجلس هوعليه أو يرى من