وإذا حلف لا يأكل حلوًا فإنه يحنث بأكل كل ما يتحلى به من فاكهة وغيرها كتين وعنب وكنافة وقطايف ونحوها، لأن العرف جرى على أن مثل هذه الأشياء تؤخذ في نهاية الأكل وتسمى حلوًا، أما الحلوى فإنها اسم لما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشاء.
وإذا حلف لا يأكل إدامًا أو لا يأتدم فإنه لا يحنث إلا بأكل ما لا ينفرد بالأكل وحده، كالملح والخل والزيت والعدس المطبوخ والخضر ونحو ذلك من كل ما يغمس فيه الخبز.
أما إذا أكل ما ينفرد بالأكل وحده غالبًا كاللحم والتمر والزبيب وسائر الفواكه فإنه لا يحنث.
وإذا حلف لا يتغدى فإنه يحنث إذا أكل ما به نصف الشبع ولا بد أن يتابع الأكل، فلو أكل لقمتين وصبر زمنًا يعد فاصلًا ثم أكل لقمتين وهكذا لا يكون غداء ويحنث إذا تغدى بما اعتاد أن يتغدى به أهل بلده غالبًا، فلو كان بدويًا وشرب اللبن فإنه يحنث، لأن عادة أهل البدو التغدي به، أما إن كان حضريًا فإنه لا يحنث إلا إذا أكل الخبز، فلو أكل لحمًا بدون خبز أو تمر أو أرز أو خضر فإنه لا يحنث، لأن هذه الأشياء لا يتغدى بها وحدها غالبًا في العرف. ووقت الغداء يبتدئ من طلوع الشمس إلى الزوال في عرف بعضهم وفي عرف أهل مصر: الأكل من طلوع الشمس إلى الضحى يسمى فطورًا، والغداء من بعد ذلك إلى العصر، وكذلك أهل الشام، ووقت العشاء من بعد العصر إلى نصف الليل. والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر، والمدار في كل هذا على العرف.
وإذا حلف لا يشربه من شيء يمكن الكرع فيه أي تناول الماء بفمه كالنهر والترعة والحوض فإنه لا يحنث إذا أخذ منه بكفه أو بإناء وشرب، وإنما يحنث إذا كرع فيه ما لم ينو عدم الشرب منه مطلقًا فإنه يحنث بالشرب منه على أي حال.
الشافعية - قالوا: إذا حلف بالله لا يأكل رؤوسًا فإنه لا يحنث إلا بأكل الرؤوس المعتاد بيعها كرؤوس النعم من البقر والغنم ونحوهما. أما رؤوس الطيور والسمك ونحو ذلك فإنه لا يحنث بأكلها إلا إذا اعتاد الناس بيعها. سواء كان ذلك اعتياد أهل بلده أو غيرهم على المعتمد، وإذا قال: رؤوسًا"بالتنكير"فإنه لا يحنث إلا إذا أكل ثلاثًا منها لأنها أقل الجمع، أما إذا قال الرؤوس"بالتعريف". فإنه يحنث إذا أكل واحدة، أما إذا أكل بعض واحدة فإنه لا يخنث. وقال الخطيب وابن عبد الحق: يحنث ببعض واحدة، ونظير هذه المسألة ما إذا حلف بالله لا يتزوج نساء فإنه لا يحنث إلا إذا تزوج ثلاثًا.
وإذا حلف بالله لا يتزوج النساء"بالتعريف"فإنه يحنث إذا تزوج واحدة، أما إذا حلف بالطلاق فإنه لا يحنث إلا إذا تزوج ثلاثًا وأكل ثلاثًا: سواء قال: نساء ورؤوسًا بالتنكير، أو قال: النساء والرؤوس بالتعريف، وإذا حلف لا يتغدى فلا يحنث إلا إذا أكل قبل الزوال، لأن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال، وقدر الأكل الذي يحنث به في الغداء بما كان فوق نصف الشبع. ولو حلف لا يتعشى لا يحنث إلا إذا أكل بعد الزوال فوق نصف الشبع، لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل، ومن حلف لا يتسحر لا يحنث إلا إذا أكل بعد نصف الليل.