فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2230

وإذا حلف لا يأكل لحمًا فإنه يحنث بأكل ما يحل أكله ولو أكله نيئًا، أما إذا أكل ما لا يحنث به كأن أكل حيوانًا غير مذكى، أو أكل وحشًا لا يحنث أكله فإنه لا يحنث، ويتناول اللحم لحم الرأس واللسان على الراجح، والمرجوح لا يتناوله، ويقويه الآن العرف، أما الكرش والكبد والطحال والقلب والرئة فلا يطلق عليها اسم اللحم، لأنها لا تسمى لحمًا في العرف وكذلك السمك والجراد فإنهما لا يسميان لحمًا فلا يحنث إذا أكل منهما، وهذا كله إذا أطلق اللحم، أما إذا نوى به شيئًا خاصًا فإنه يعمل بنيته كما تقدم.

ويتناول اللحم شحم الظهر والجنب لأنه لحم سمين أما شحم البطن والأمعاء وهو الدهن الذي فوقهما فإنه لا يحنث بأكله لأنه لا يسمى لحمًا، فإذا حلف لا يأكل شحمًا لا يحنث بأكل شحم الظهر والجنب وإنما يحنث بأكل شحم البطن والأمعاء، ولا يتناول الشحم واللحم الألية والسنام فإنهما لا يسميان لحمًا ولا شحمًا كما لا يتناول أحدهما الآخر، أما الدسم فإنه يتناولها.

فإذا حلف لا يأكل دسمًا يحنث بأكل الألية والسنام وشحم الظهر والبطن والجنب والأمعاء ودهن الحيوان الخالص من اللحم كالسمن، أما دهن غير الحيوان كدهن اللوز والجوز والسمسم فقيل: يشمله الدسم وقيل لا يشمله، وإذا حلف لا يأكل"زفرًا"فإنه يحنث إذا أكل لحمًا أو دهن حيوان أو بيضًا ولو"بطارخًا"ولا يحنث إذا أكل ميتة سمك أو جراد.

وإذا حلف لا يأكل لحم بقر فإنه يحنث إذا أكله أو أكل لحم الجاموس أو بقر الوحش البقر بتناولها، إما إذا حلف لا يأكل لحم الجاموس فإنه لا يحنث بأكل لحم بقر، وإذا حلف لا يأكل ضأنا أحدهما لا يطلق على الآخر لا لغة ولا عرفًا وإن كان يشملهما اسم غنم المقتضي اتحادهما في الجنس، وإذا حلف لا يأكل خبزًا فإنه يحنث بأكل الخبز بجميع أنواعه. سواء كان مأخوذًا من قمح أو الشعير أو الذرة أو الأرز أو الباقلا أو البطاطس أو نحو ذلك ولو كان مصنوعًا من نوع غير معهود في بلده فلا يسمى خبزًا في عرفه لظهور المعنى اللغوي في الخبز، نعم إذا أكله على ظن أن اسم الخبز لا يتناوله فإن بعضهم يقول بعدم حنثه، وإنما لم يعمل بالعرف في هذه المسألة مع أنه قد تقدم أن اليمين بالله مبني على العرف، لأن العرف الذي ينظر إليه هو العرف المطرد كمسألة الرؤوس والبيض. أما العرف غير المطرد كمسألة الخبز فإنه مختلف في عرف البلاد، فيأكل هذه ذره والأخرى قمحًا والأخرى بطاطس وهكذا، فتحكم فيه اللغة ولم ينظر للعرف. وإذا فت الخبز في مرق وأذابه فيه ثم شربه فإنه لا يحنث. وكذا إذا طبخ واختلطت أجزاؤه ببعضها فصار كالعصيدة وأكل منه فإنه لا يحنث، أما إذا بقيت"اللقم"متميزة بعضها عن بعض فإنه يحنث بالأكل منها.

ويتناول الخبز كل ما يخبز أولًا ولو قلي بعد ذلك بالسمن والزيت كالكنافة والبقلاوة والقطايف والسنبوسك. أما إذا قليت أولًا وهي نيئة قبل أن تشوى قبل القلي فإنها لا تسمى خبزًا كالزلابية والقطايف ولقمة القاضي فلا يحنث بأكلها: ويشمل الخبز أيضًا البقسماط والرقاق دون البسيس ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت