الثاني: أن يجر نفعًا للمقترض كأن يشترط المقترض أن يرد ردئيًا وقد أخذ جيدًا، وفي هذه الحالة يكون الشرط فاسدًا والعقد صحيح.
الثالث: أن يكون للوثوق، كطلب رهن وكفيل وهو صحيح نافذ، ومحل ذلك كله إذا وقع الشرط في صلب العقد أما قبل العقد فلهما أن يشترطا ما يعجبهما ويتفقا عليه من غير ذكر في طلب العقد ولا يكون مفسدًا، ويصح أن نذكر هنا حيلة مخلصة من الربا وهي أنه إذا أراد أن يقترض شخص مالًا من آخر، فيصح للمقرض أن يبيعه سلعة بثمن زائد على قيمتها ثم يشتريها منه بأقل مما باعها ويعطيه الثمن، فتحصل له الزيادة التي يريدها ولا تكون ربا. مثال ذلك: أن يبيعه مائة إردب من القمح بسعر الإردب جنيهين وهو يساوي جنيهًا ونصفًا، ثم يشتريها منه بقيمتها الحقيقية فتحصل له الزيادة وينجو من الربا.
المالكية - قالوا: يتعلق بالقرض أحكام:
منها: أن كل ما يقبل جنسه السلم يصح قرضه كالمكيل والموزون والمعدود، فإن جنس كل واحد منها يقبل السلم، فالقمح مثلًا يقبل السلم لكونه مكيلًا، واللحم كذلك وإن كان قد يمتنع فيه السلم أحيانًا، ولا يمتنع فيه القرض كما إذا كانت آلة الكيل أو الوزن مجهولة فإنه لا يصح فيه السلم ويصح فيه القرض، مثلًا: إذا أقرضه قمحًا كاله له بصفيحة أو جردل أو قصعة على أن يرد له مثله بالصفيحة أو الجردل أو القصعة فإنه يصح.
أما في السلم فإنه لا يصح إلا بآلة الكيل المعروفة بين الناس، وآلة الوزن المعروفة بين الناس أيضًا"كالكيلة والربع والقدح"والرطل والأوقية المعلومة.
وكذلك يصح قرض الحيوان وعروض التجارة لأنه يصح السلم في جنسهما فيصح قرضهما كما تقدم.
ومنها: أنه يحرم على المقرض أن يأخذ هدية من المقترض إلا إذا كانت له عادة بذلك من قبل أو طرأ ما يدعو للهدية كمصاهرة ونحوها، أما الهدية لأجل الدين فهي تحرم ظاهرًا وباطنًا فإن كانت لمجرد التواد والتحابب فإنها تحل باطنًا ولكن لا يقرها القاضي ظاهرًا.
وكذلك يحرم أن يشترط في القرض شرطًا يجر منفعة، كأن يشترط أن يأخذ سليمًا ويعطيه ضعيفًا، فلا يصح أن يقرضه بقرة لا تقوى على الحرث ثم يشترط أن يأخذ بدلها بقرة تقدر عليه، أو يقرضه قمحًا غلتا بشرط أن يأخذه نظيفًا.
ومنها: أن القرض يملكه المقترض بمجرد العقد كالصدقة والهبة والعارية، فإذا قبضه المقترض فلا يخلو: إما أن يكون له أجل مضروب أو لا، فإن كان له أجل مضروب فإنه يلزم برده عند حلول الأجل وإن لم ينتفع به انتفاع أمثاله عادة، وإن لم يكن له أجل مضروب فلا يخلو: إما أن تكون العادة أن يرد مثل هذا القرض في وقت مخصوص كما إذا اقترض قمحًا والعادة أن يرد مثله بعد حصاد