القمح. وإما أن لا يكون في ذلك عادة، فإن كانت في ذلك عادة فإنه يعمل بها كما يعمل بانقضاء الأجل. فيلزم بالرد في الوقت الذي جرت به العادة، وإن لم تكن فيه عادة فإنه لا يلزم برده إلا إذا انتفع به الانتفاع الذي جرت به عادة أمثاله.
ويجوز للمقرض أن يرد مثل الذي اقترضه، وأن يرد عينه. سواء كان مثليًا أو غير مثلي بشرط أن لا يتغير بزيادة أو نقص. فإن تغير وجب رد مثله.
أولًا: إنه يصح القرض في كل عين يجوز بيعها من مكيل وموزون ومذروع ومعدود ونحوه، واختلف في قرض المنافع كأن يحصد معه يومًا وهو يحصد معه يومًا آخر، فأجازه بعضهم ومنعه الآخرون.
ثانيًا: يشترط في الشيء المقترض"بفتح الراء"أن يكون قدره معروفًا، فإن كان مكيلًا فيلزم أن يعرف بمكيال معلوم بين الناس"كالكيلة والربع"ونحوهما.
وكذلك إن كان موزونًا فينبغي أن تبين آلة الوزن المعروفة كالرطل والأوقية ونحوهما، فلا يصح القرض إذا كانت آلة الكيل أو الوزن مجهولة كالصفيحة والجردل. فإذا أقرضه قمحًا كاله له بجردل أو قصعة فإنه لا يصح كالسلم.
ومثل ذلك آلة الوزن والذرع. فلا بد أن تكون معروفة بين الناس كالمتر والياردة ونحو ذلك.
وكذلك يشترط معرفة وصفه بأن يقرضه جنيهات مصرية أو انكليزية. أو يقرضه قمحًا هنديًا أو بلديًا أو نحو ذلك.
ثالثًا: يشترط في المقترض بكسر الراء أن يكون أهلًا للتبرع، فلا يصح قرض الصبي والمجنون ونحوهما.
رابعًا: عقد القرض يلزم بقبضه، سواء كان الشيء المقرض"بفتح الراء"مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا أو غير ذلك وللمقترض أن يشتري بالمال الذي اقترضه من مقرضه. فإذا اقترض محمد من علي مائة جنيه فله أن يشتري بها دارً أو نحوها من علي، ولا يملك رب المال أن يسترده ممن اقترضه بعد قبضه إلا إذا أفلس المقترض وحجر عليه بالفلس قبل أن يأخذ المقترض شيئًا منه بدل القرض، فإنه يصح له أن يسترده في هذه الحالة.
خامسًا: إن كان الشيء المقترض مثليًا والمثلي هو: المكيل والموزون الذي لم تتعلق به صناعة مباحة، فإن المقترض يلزم برد مثله. ولا يلزم برد عين ما اقترضه لأنه بالقرض يملكها ملكًا تامًا، بالقبض، فله أن يستهلكها كما يشاء، فإذا رده بعينه فإن المقترض يلزم بقبوله إلا إذا طرأ عليه عيب كما إذا اقترض قمحًا فأقبل أو تعفن أو نحو ذلك فإنه لا يلزم بقبوله حينئذ.