ومثل وصي الأب وصي وصيه. ووصي الجد، ووصي القاضي، ووصي وصيه، ووصي القاضي كوصي الأب إلا في شيء واحد وهو: أن القاضي إذا جعل أحدًا وصيًا في نوع فإنه لا يصح له أن يتعداه، أما الأب فإنه إذا جعل أحدًا وصيًا في نوع كان وصيًا في الأنواع كلها. هذا وليس للقاضي أن يبيع ماله من اليتيم، أو يشتري لنفسه.
المالكية - قالوا: يجوز للأب أن يبيع ماله لولده الصغير ويشتري منه بشرط أن يكون ذلك في مصلحة الصغير، فإن كان لمصلحة الأب فإن البيع يفسخ ويرد المبيع إن كان باقيًا على حاله. أما إذا ضاع أو تغير حاله فإن الأب يغرم قيمته، لا فرق في ذلك بين أن يكون الأب موسرًا أو معسرًا.
وكذلك يجوز للأب أن يبيع مال ولده الصغير"ومثله السفيه"للأجنبي بدون سبب من الأسباب التي سيأتي ذكرها في الوصي، لا فرق أن يكون مال الصغير عقارًا للأجنبي بدون سبب من الأسباب التي سيأتي ذكرها في الوصي، لا فرق أن يكون مال الصغير عقارًا ثابتًا أو غيره بشرط أن يكون ذلك البيع لمنفعة الصغير، وليس له اعتراض عليه بعد رشده إذا كان ذلك. أما إذا باعه لمنفعة نفسه فإنه يفسخ كما تقدم.
ولا يجوز للوصي أن يبيع مال الصغير الذي له عليه ولاية إلا إذا تحقق واحد من أمور:
الأول: أن يكون البيع لحاجة كنفقة أو وفاء دين لا قضاء له إلا من ثمن المبيع.
الثاني: أن يبيعه بزيادة الثلث على ثمن المثل فأكثر، ويشترط أن لا يكون الثمن مالًا حرامًا معروفًا أنه حرام. أما المال المجهول أصله فهو في حكم الحلال.
الثالث: أن تكون العين المباعة بدل حكر فأراد الوصي أن يبيعها ليشتري بدلها عينًا خالصة من الحكر، إلا إذا كان ريعها أكثر من غيرها فإنه لا يصح له بيعها في هذه الحالة.
الرابع: أن تكون حصة في دار أو أرض أو نحوهما، فيصح له أن يبيعها ويستدل بها غيرها تخلصًا من ضرر الشركة.
الخامس: أن يكون ريعها قليلًا أو لا ريع لها أصلًا. فتباع ويستبدل بها عينًا فائدتها أكثر.
السادس: أن يكون له منزل يسكنه بين جيران سوء يخشى ضررهم في الدين أو الدنيا، فيباع ويستبدل به منزل بين جيران صالحين.
السابع: أن يكون له شريط في عين ويريد شريكه أن يبيع العين ولا مال له يشتري به حصة الشريك، ولا يمكن قسمة العين فيصح بيعها وإن لم يستبدل بها غيرها.
الثامن: أن يخالف خراب داره ونحوه ولا مال له يعمره به إذا خرب فيبيعه ونحو ذلك.
التاسع: أن يكون له دار يخاف خرابها وله مال يمكن تعميرها به، ولكن بيعه أولى من تعميرها.
العاشر: أن يخشى على العين من ظالم كما إذا كان له أرض بين قوم يقبضونها أو يعتدون على ريعها ولم يستطع ردهم، فلا يجوز للوصي الذي أقامه الأب أن يبيع عقار الصغير القائم عليه إلا لسبب من هذه الأسباب. وهل يصدق بمجرد ذكر السبب بلسانه أو لا يصدق بل لا بد من إقامة البينة على ذلك؟