خلاف. بخلاف الأب فإنه لا يلزم ببيان السبب بل يحمل فعله على السداد كما تقدم. وليس للوصي أن يهب مال اليتيم بعوض"هبة الثواب". أما الحاكم أو وصيه الذي أقامه فإن له أن يبيع مال اليتيم الذي لم يجعل له أبوه وصيًا عنه إذا دعت الضرورة إلى بيعه. بشروط:
أحدها: أن يثبت يقتمه.
ثانيها: أن يكون مهملًا أي لم يعين له أبوه وصيًا حال حياته.
ثالثها: أن يثبت ملك اليتيم لما يراد بيعه بأن يشهد شاهدان فكثر بأن هذا العقار مملوك للصغير.
رابعها: أن يرسل القاضي جماعة يعاينون هذا العقار ويبحثونه من الداخل والخارج، ثم يشهدون أمام القاضي أو أمام من يرسله القاضي من طرفه بأن هذا العقار الذي عاينوه هو ما شهد به أمام القاضي أنه مملوك للصغير. وإذا أبانت البينة الأولى حدود العقار ووصفته وصفًا كاملًا يستغنى بها عن بينة المعاينة وتسمى بينة"الحيازة".
خامسها: أن يشهر المبيع وينادي عليه ويعلن عنه.
سادسها: أن لا يوجد مشتر يرغبه بزيادة على الثمن الذي أعطي فيه.
سابعها: أن يكون الثمن المثل فأكثر.
ثامنها: أن يكون عينًا فلا يصح أن يكون عرض تجارة لجواز أن يطرأ عليه رخص فيضر بمصلحة الصغير.
تاسعها: أن يكون حالًا لا مؤجلًا خوفًا من أن يفلس صاحبه فيضيع على الصغير.
عاشرها: على القاضي أن يذكر في السجل الذي فيه الوقائع التي حكم فيها أسماء الشهود بأن يذكر في السجل؛ ثبت عندي بشهادة فلان وفلان يتم هذا الصغير، وبشهادة فلان وفلان أنه مهمل فلم يقم له أبوه وصيًا وبشهادة فلان وفلان أنه مالك لمحل كذا الخ.
ومن هذا تعلم أن الحاكم لا يجوز له أن يبيع مال الصغير إلا إذا كان يتيمًا لا أب له ويقيم له أبوه وصيًا ويعبرون عنه بالمهمل. ويشترط لصحة البيع أن يكون لسبب الحاجة لا غير. أما الأسباب الأخرى التي يبيع من أجلها الوصي فإنه لا يصح للقاضي ولا لوصيه أن يبيع من أجلها.
فيتحصل من ذلك كله أن الأب يبيع بشرط مصلحة الصغير بلا شرط ولا قيد بعد ذلك، والوصي الذي أقامه الأب يبيع لسبب من الأسباب التي ذكرت آنفًا، والحاكم ووصيه لا يبيعان إلا لسبب واحد وهو الحاجة من نفقة أو سداد ولا وفاء له إلا من ثمنه بالشروط التي ذكرت.
هذا وللولي أن يأخذ بالشفعة للقاصر، وله أن يترك ذلك حسب المصلحة.
الشافعية - قالوا: ويجوز للولي أن يبيع العقار المملوك لمن له عليه ولاية كالدور والأراضي الزراعية ونحوها إذا احقق أحد أمرين: