فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 826

المثلثة من المباحثة [1]

بل من البخت، فتحصَّل من ذلك أن من الناس من جوَّز الإجماع بالقِسْم [2] والبخت [3] ، أيْ: يُفْتُون [4] بغير مستند أصلاً، وأيُّ شيءٍ أفْتوا به كان حقاً، وأن الله تعالى جعل لهم ذلك، وأنهم مُنْطَقون [5] بالصواب، ولا يُجْرِي الله تعالى على لسانهم [6] إلا إياه، وهو أمرٌ جائزٌ عقلاً، غير أنه لابد له من دليل سمعي، فقائلوه يقولون: ذلك الدليل هو قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تجتمع أمتي على خطأ ) ) [7] ونحوه، فمتى أجمعوا [8] كان حقاً ولا نَظَر إلى المستند، والفريق الآخر يقول [9] : فُتْياهم بغير مستند اتباعٌ للهوى، واتباع الهوى خطأ. فهذا تحرير هذه [10] المسألة.

حجة من قال لابد من الدلالة، وهي الدليل القاطع [11] : لأن الظنون تتفاوت، فلا يحصل فيها اتفاق، والدليل القاطع قاهر [12] لا مجال للاختلاف فيه، فيُتَصور بسببه الإجماع.

وجوابه: أن الغَيْم الرَّطْب تستوي [13] الأمة في الظن الناشيء منه ممن هو عارف بأحوال السُّحُب [14] . وكذلك كل أمارة تثير الظن، مع أن الدليل القطعي قد تَعْرِض فيه

(1) في س: (( المباخثة ) )، وفي ن: (( المباختة ) )وكلاهما تصحيف. كان من الأولى أن يقول المصنف: والحاء المهملة، من بحث: إذا سال وفتَّش عن الأمارة؛ لأن سكوته عن الخاء المعجمة يُوحِي بوجود كلمة"بخث"ولم أجدْها في معاجم اللغة..فالتغيير يكون في أمرين؛ في الحاء المهملة والثاء المثلثة. انظر: لسان العرب مادة"بحث".

(2) القِسْم: بالكَسْر هو النصيب والحظ. انظر لسان العرب مادة"قسم".

(3) في ن: (( البحث"وهو تصحيف."

(4) ساقطة من ق.

(5) في ق: (( يُنْطَقون ) ).

(6) في ق: (( ألسنتهم ) ).

(7) سبق تخريجه.

(8) في س: (( اجتمعوا ) ).

(9) في ن، ق: (( يقولون ) ).

(10) ساقطة من ن.

(11) في س: (( القطعي ) ).

(12) في ق: (( قاصر ) )والمثبت أصح.

(13) في س: (( يستوي ) ).

(14) في ن، س: (( السحاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت