فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 242

المثال الثاني:"البر بالبر ... إلخ"قاس العلماء رحمهم الله: الأرز على البر في جريان الربا، فالأصل المقيس عليه هو البر، والفرع المقيس هو الأرز، والعلة هي الطعم والكيل، والحكم: جريان الربا، وعلى هذا فقس.

والعلة: هي مناط القياس الشرعي، وهي أحد أركانه الأربعة:

الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والعلة.

فلا يصح القياس الشرعي إلا بعلة صحيحة مثال ذلك: منع القاضي من القضاء حال الغضب، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" [1] فقرر العلماء أن المنع هنا إنما هو لتشويش ذهن القاضي بالغضب الذي منعه من النظر الصحيح، فقاسوا عليه كل ما يشوش الذهن كالفرح الشديد، والجوع الشديد، ونحوه.

ولذلك فإن بحث العلة وأحكامها بحث مهم لطالب العلم؛ لأنه هو الطريق الصحيح لتطبيق القياس الشرعي باعتباره دليلًا من أدلة الشريعة.

قال ابن القيم رحمه الله: ولهذا يذكر الشارع العلل، والأوصاف المؤثرة، والمعاني المعتبرة في الأحكام القدرية والشرعية والجزائية كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [2] وقوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [3] والعلة التي يصح القياس بها لها شروط كثيرة من أهمها:

الشرط الأول: أن يكون المعنى الذي عُلل به مشتملًا على جلب منفعة، أو دفع مفسدة مثل: تحريم الخمرة لعلة الإسكار لدفع مفسدة إذهاب العقل.

الشرط الثاني: أن تكون العلة ظاهرة فإن كانت خفية لم يصح التعليل بها مثل تعليل صحة البيع بالرضا؛ لأن الرضا معنى قلبي لا يُطلع عليه، ولذلك علل بالإيجاب والقبول.

الشرط الثالث: أن لا تخالف العلة نصًا ولا إجماعًا؛ لأنهما مقدمان

(1) أخرجه البخاري رقم (7158) ، ومسلم رقم (1717) .

(2) سورة الأنفال، الآية: 13.

(3) سورة غافر، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت