الظلم عنه؛ كأن يكون عنده وديعة لشخص فيأتي ظالم يريد أن يأخذ له يقول
: ما له عندي شيء ويقصد في جيبه مع أن الوديعة في البيت، أو ماله عندي شيء في بيتي مع أنها في مكان آخر ... إلخ، ومن ذلك أن النبي الله عليه وسلم - أتي بتمر جنيب (جديد) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا"
رسول
الله إنا لنأخذ الصاع من هذا يعني (التمر الجنيب) بالصاعين يعني من التمر الرديء (الجَمْع) فقال النبي الله عليه
وسلم:"فلا تفعل بع الجَمْعَ (التمر الرديء) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا"
[1] أي: تمرًا جديدًا؛ فهذا من باب الحيلة لا للوقوع في الحرام، وإنما
لتوقي الحرام فبيّن النبي - صلى الله عليه به أن من الوقوع في الحرام فبدلًا
من أن يقع في ربا الفضل، مثل أن يأخذ الصاع بصاعين أرشده إلى الْمُسْتَضْعَفِينَ يبيع الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا الحيل (98) : وهي الحيل التي يتوصل بها إلى إبطال
حق؛ أو
إحقاق باطل، والأمثلة على في باب العبادات: صلاة الجماعة واجبة فلو أكل شخص بصلًا، أو ثومًا لكي يتحيل على ذلك بترك الجماعة لم يجز. ومنها: الفطر في رمضان محرم فيتحيل على ذلك بالسفر لكي يفطر في رمضان، ومن الأمثلة في
المعاملات: بيع على ربا الفضل وربا النسيئة، بدلًا من أن يقرضه خمسين
بستين إلى أجل يسلك مسلك العينة فيشتري منه سلعة بثمن مؤجل بستين ألفًا ثم يبيعها عليه بخمسين ألفًا أصبحت خمسين بستين. ومن ذلك في باب الأنكحة: نكاح التحليل فالنبي - صلى الله عليه وسلم: ..."لعن المحلَّ والمحلَّل له" [2]
فيتزوج المرأة لا لقصد
الزواج أن يحلها لمن طلقها ثلاثًا، فإذا
كان ذلك عن مؤامرة واتفاق، أو
لم يكن هناك اتفاق وإنما نوى التحليل للزوج
ولم يقصد الاستمرار فهذا كله محرم ولا يجوز. ومن القواعد المندرجة تحت عموم هذه القاعدة: قاعدة: [قولهم العبرة
(1) أخرجه البخاري رقم (2201) ومسلم رقم (1593) .
(2) تقدم قريبًا.