فضمنها النبي - صلى الله عليه وسلم - أما بالنسبة للجهل فتقدم الكلام عليه فيما يتعلق بالعذر بالجهل وما لا يعذر [1] وأما ما يتعلق بالإثم والضمان فالجهل لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: ما يتعلق بحقوق الله عز وجل. الأمر الثاني: ما.
ما
يتعلق بحقوق الله عز وجل: يسقط الإثم كحكم تكليفي؛ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة فلو أن الإنسان صلى جاهلًا لغير القبلة فلا يأثم، أو جهل غروب الشمس يظن أن الشمس غربت وهي لم تغرب فأكل فلا إثم عليه، ودليل ذلك: ما سبق من
قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن"
الله
تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [3] وكذلك حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه: لما تكلم في الصلاة [4] لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة؛ لأنه كان جاهلًا تحريم الكلام يظن أنه على ما سبق وأنه مباح، وأما كحكم وضعي: فإن كان من باب"
الأوامر فيضمن؛ لأنه يمكنه الاستدراك ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي كما في حديث أبي هريرة:"ارجع فصل فإنك لم تصل" [5] لما جهل وجوب الطمأنينة ولم يطمئن. وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة رضي الله عنه"شاتك شاة لحم" [6] لما ذبح قبل الصلاة، كذلك لو
صلى قبل الوقت جاهلًا يظن أن الوقت دخل فإنه يعيد الصلاة؛ لأن صلاته غير صحيحة، وكذلك لو صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد أو صلى وقد توضأ بماء نجس فإنه يعيد الصلاة، لأن هذا كله من الأوامر وتقدم متى يعذر بالجهل، ومتى لا يعذر. [7]
(1) انظر ص (88) .
(2) سورة البقرة، الآية: 286.
(3) (4) انظر ص (78) .
(4) رواه مسلم رقم (537) .
(5) انظر ص (87) .
(6) انظر ص (234)
(7) انظر ص (88) .