الظن، إذا لم يتمكن من الظن يبني
على اليقين؛: يأخذ بالأقل. ودليل ذلك: حديث ابن مسعود رضي الله عنه في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فليتحر الصواب" [1] . يعني ينظر إذا غلب على ظنه شيء فإنه يأخذ به، فإذا شككت في
الصلاة هل صليت ثلاثًا أو أربعًا وترجح عندك أنها ثلاث فاجعلها ثلاثًا، أو ترجح عندك أنها أربع فاجعلها أربعًا، فإذا لم يترجح عندك شيء تأخذ بالأقل وهو اليقين. إذا شككت في أشواط الطواف هل هي ستة أو سبعة؟ ترجع على ظنك أنها سبعة اجعلها سبعة، أو غلب على
ظنك
أنها
ستة اجعلها ستة، أو شككت في أشواط
السعي،
أو
في عدد حصيات رمي الجمار ... إلخ
وعلى
هذا
نقول: إذا شك الإنسان فإن شكه ينقسم إلى
قسمين: القسم: أن يترجّح عنده شيء فإنه يأخذ بالراجح؛ لما تقدم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه:"ثم ليتحر الصواب، ثم ليَبْنِ عليه"وأيضًا حديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسل الله عليه وسلم - قالت:"حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء على سائر بدنه". [2] لا يترجح عنده شيء فيأخذ بالأقل؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه في صحيح مسلم أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ..."إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِكم صلى أثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبْنِِ على ما استيقن". [3] ومن الأمثلة على ذلك: إذا شك الصائم في
غروب الشمس نقول: إذا ظننت فالأصل بقاء النهار فلا تفطر؛ لأنه اليقين. وإذا شككت عدم دخوله، لكن
إذا ظننت أن الوقت قد دخل فصلِّ، وإن شككت ولم يترجح عندك: انتظر
(1) أخرجه البخاري رقم (401) ، ومسلم رقم (572) .
(2) تقدم تخريجه ص (155) .
(3) أخرجه مسلم رقم (571) .