فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 242

الوجه الرابع: حرمت التبني.

والمصالح الحاجية: هي المصالح التي يحتاج إليها؛ لأجل التوسعة، ورفع كل ما يؤدي إلى الحرج والمشقة.

وإذا تأملت الشريعة وجدتها قد جاءت به سواء أكان ذلك في العبادات أم المعاملات أم العقود أم الحدود أم القصاص ... إلخ.

مثال ذلك: رُخص العبادات كالإفطار للمسافر، والمريض، والقصر، والجمع للمسافر، وإذا عدم الماء له أن يتيمم، والمريض له أن يجمع الصلوات ... إلخ.

وفي المعاملات شرعت عقود يحتاج الناس إليها، كعقد السلَم، وعقد الاستصْناع، وعقد الشركة، وعقد المساقاة، وعقد المزارعة ... إلخ.

فكل ما يُحتاج إليه لأجل المشقة والتوسعة وعدمه يؤدي إلى المشقة والحرج فإن الشريعة جاءت به.

والمصالح التحسينية هي: ما يدعو إلى الأخذ بمحاسن الأخلاق ومكارم العادات فجاءت به الشريعة، جاءت بسنن الفطرة كتقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، وكذا التنظف، والتجمل، والتطيب، والسواك ... إلخ.

وكل ما يشمل مكارم الأخلاق جاءت به الشريعة كإكرام الضيف، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وإكرام الجار، وعدم إيذائه، وقُلْ مثل ذلك في المعاملات: التيسير في البيع والشراء والإقالة ... إلخ. ومثال ذلك: في الأنكحة والحدود والقصاص فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته". [1]

فتبين لنا في هذا الشطر من البيت كما قال الشيخ رحمه الله أن الدين جاء لسعادة البشر فكل ما فيه خير جاء الدين بشرعه، وكل ما فيه شر وضرر جاء الدين بنفيه.

قوله: [ولانتفاء الشر عنهم والضرر] : هذا الشطر من البيت هو عبارة عن إحدى قواعد الفقه الخمس الكلية وهي قاعدة: [لا ضرر ولا ضرار] .

(1) أخرجه مسلم رقم (1955) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت