فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 242

والضُّرُ: خلاف النفع. وأما في الاصطلاح: فهو إلحاق مشقة بالغير.

مسألة: معنى الضرر والضرار:

قال ابن رجب رحمه الله: (واختلفوا هل بين اللفظين أعني الضرر والضِرار فرق أم لا؟ فمنهم من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد. والمشهور أن بينهما فرقًا؛ فالضرر: هو الاسم. والضرار: هو الفعل. وقيل: الضرر أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به، والضرار أن يدخل على غيره ضررًا بما لا منفعة له به. ورجح هذا القول طائفة منهم: ابن عبد البر، وابن الصلاح رحمهم الله.

وقيل: إن الضرر أن يضر بمن لا يضره، والضِرار أن يضر بمن قد أضره، وبكل حال فالشرع إنما نفى الضرر والضرار بغير حق، وأما إدخال الضرر على أحد بحق لكونه تعدى حدود الله فيعاقب بقدر اعتدائه، أو كونه ظلم غيره فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل فهذا غير مراد قطعًا .... أ. هـ.

والضُّرُ ينقسم قسمين:

القسم الأول: أن يكون أصلًا.

القسم الثاني: أن يكون تبعًا.

أن يكون أصلًا: مثل أن يتعمد الإنسان إيذاء الناس مباشرة فيؤذيهم في أبدانهم، أو أعراضهم، أو أموالهم فهذا محرم ولا يجوز وجاء الشرع بنفيه.

أن يكون تبعًا: لا يتعمد ذلك لكن عمله هذا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين.

ولذلك أمثلة:

المثال الأول: لو تصرف الجار في بيته بما يضر جاره، ففتح الماء في بيته فأدى إلى تسرب الماء إلى بيت الجار فيضر الجار، فإن هذا حتى لو كان تبعًا، فإن الشريعة جاءت بنفيه وأن هذا لا يجوز.

المثال الثاني: لو أحدث في بيته كنيفًا، أو تنورًا، أو غيره بما يلحق الضرر بجاره فهذا محرم.

وقد يكون الضرر تابعًا لكن يعفو عنه الشارع لمصلحة أكبر، وذلك مثل الزواج بالثانية، لاشك أن الأُولى تتضرر بذلك لكن لمّا كانت المصلحة أكبر فإن الشارع عفا عن هذا الضرر.

كذلك الضرر في الشريعة مدفوع ومرفوع:

مدفوع قبل وقوعه فأنت منهي أن تضار غيرك، ومرفوع أيضًا بعد وقوعه فأنت مأمور بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت