الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقِلَّ وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.
قال ابن القيم رحمه الله: فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون الشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك.
وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب، أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك فكان ما هم فيه شاغلًا لهم.
وإذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها إلى كتب البدع والضلال والسحرة فدعه وكتبه الأولى.
وهذا باب واسع.
ومن أدلة هذه القاعدة أن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". [1]
القاعدة الثانية: [الضرر الخاص يُتحمَّل لدفع الضرر العام] . فإن الضرر الحاصل للعامة يزال بالضرر الخاص بالواحد؛ لأنه أهون الشرين، وأدنى المفسدتين.
ولذلك أمثلة:
المثال الأول: الطبيب الجاهل يُحْجَر عليه لمصلحة الناس فكوننا نَحْجُر عليه ونمنعه من التطبب فيه ضرر خاص، لكن يُتحمّل لدفع الضرر العام، إذ لو تركناه يداوي الناس وهو جاهل لتضرر الناس.
(1) أخرجه البخاري رقم (7288) ، ومسلم رقم (1337) .