فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 242

القسم الثاني، وإنما جاءت الرخصة مع هذا النوع من المشاق لسببين اثنين كما قال الشاطبي رحمه الله في (الموافقات) :

الأول: لحفظ جوارح العبد، ونفسه، وماله، وما إلى ذلك حتى لا ينقطع عن العبادة ويكره التعبد لله.

الثاني: حتى لا يصيب العبد انقطاع عند تزاحم الأعمال التعبدية وكسل وملل عن العبادة.

واعلم أن المشقة من حيث مجيئها وأحكامها ثلاث أقسام:

الأول: مشقة لا تعلق للعبد وفعله بمجيئها مثل المصائب، والابتلاءات كالأمراض ... إلخ.

الثاني: مشقة للعبد تعلق بمجيئها وقد يأتي الفعل بدونها فهذه غير مطلوبة شرعًا من المكلف مثل ما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صنيع أبي إسرائيل من كونه"نذر أن لا يستظل، وأن لا يفطر، وأن لا يقعد، وأن لا يتكلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستظل، ويقعد، ويتكلم وأن يستمر في صيامه" [1] فهذه جلبها العبد على نفسه.

الثالثة: ما كانت مصاحبة للفعل وهي نوعان:

الأول: مشقة اعتيادية. الثاني: مشقة زائدة.

قوله: [وعند عارض طرا] : ما هو هذا العارض؟ هذا العارض يُعبِّر عنه العلماء رحمهم الله بقولهم: [أسباب التخفيف] .

والتخفيف في الشريعة له أسباب:

السبب الأول: النسيان وهذا من أسباب التخفيف وسيأتينا في كلام الشيخ رحمه الله فنؤجل الكلام على هذا السبب إلى أن يرد في كلام الشيخ رحمه الله. [2]

مثال ذلك: لو أن الإنسان نسي وصلى وعليه نجاسة فنقول: هذا النسيان من أسباب التخفيف فصلاته صحيحة. ولو نسي وأكل وهو صائم، فإن هذا من أسباب التخفيف فصيامه صحيح، ولو نسي وصلى وهو محدث، فإن هذا من أسباب التخفيف لا إثم عليه لكن يجب عليه أن يعيد الصلاة.

السبب الثاني: الخطأ: من أسباب التخفيف. وسيأتي إن شاء الله وسيتكلم عليه المؤلف

(1) أخرجه البخاري رقم (6704) .

(2) انظر ص (232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت