فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 242

القسم الثالث: أن يعود إلى شرط العبادة، أو المعاملة على وجه يختص بتلك العبادة، أو المعاملة؛ فإذا كان كذلك فإنه يقتضي الفساد.

مثال ذلك: الشارع نهى عن كون الثمن مجهولًا، فالنهي هنا يعود إلى شرط المعاملة، لكن على وجه يختص بهذه المعاملة (يختص بالبيع) فهذا النهي يقتضي الفساد.

روى أبو هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع الغرر" [1] فما دام أنه يختص بهذه المعاملة ويتعلق بالبيع وتوجه النهي إلى الشرط، فإنه يقتضي الفساد.

المثال الثاني: بيع الإنسان شيئًا لا يملكه، فهذا يعود إلى شرط من شروط المعاملة يختص بهذه المعاملة فالنهي يقتضي الفساد.

المثال الثالث: إذا صلى وعلى ثوبه نجاسة فإن هذا يختص بشرط العبادة على وجه يختص بالعبادة فإن النهي يقتضي الفساد ... إلخ.

القسم الرابع: أن يعود النهي إلى شرط العبادة، أو المعاملة على وجه لا يختص بالعبادة، أو المعاملة فهذا موضع خلاف، والصحيح: أن النهي لا يقتضي الفساد.

وله أمثلة كثيرة:

المثال الأول: الوضوء بماء مغصوب، الغصب لا يتعلق بالعبادة، الذي يتعلق بالعبادة أن الإنسان يتوضأ بماء طهور فيرتفع حدثه والشارع نهى عن الغصب، ولم ينه عن الوضوء بالماء المغصوب فالنهي عاد إلى شرط من شروط العبادة لكن على وجه لا يختص بتلك العبادة.

المثال الثاني: التيمم على تراب مغصوب، وكذلك الصلاة في بيت مغصوب، أو في ثوب مسروق، أو منتهب، أو مختلس ... إلخ، فكل هذه الأشياء النهي هنا لا يختص بتلك العبادة فلا يقتضي الفساد؛ لأن الشارع نهى فقط عن الغصب.

قال أهل العلم رحمهم الله: إن الجهة إذا انفكت فكان مأمورًا من وجه ومنهيًا من وجه صحت العبادة؛ لأن النهي لا يعود إلى شرط العبادة ولا إلى ركنها وهو لا شك أنه عاص بفعله هذا؛ ولأن النهي غير متعلق بذات العبادات شرعًا فهو تعلّق بعيد لا يلتفت إليه الشرع في الإبطال.

(1) أخرجه مسلم رقم (1513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت