فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 242

ودليل هذه القاعدة: قوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) } [1] .

وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شُكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" [2] ولحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه كما سيأتي، ولحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن". [3]

فإذا شك الإنسان هل أحدث أو لم يحدث؟ فالأصل في ذلك بقاء الطهارة، وإذا شك هل تطهر أو لم يتطهر؟ فالأصل بقاء الحدث، وإذا شك هل طلع الفجر أو لم يطلع؟ فالأصل بقاء الليل، لك أن تأكل ولا تصلي الفجر، وإذا شك في غروب الشمس هل غربت أو لم تغرب؟ فالأصل بقاء النهار، فليس لك أن تأكل ولا تصلي المغرب، وإذا شك هل وقع الطلاق أو لم يقع؟ فالأصل بقاء النكاح ... وهكذا.

وأما الإجماع: أي على القاعدة فحكاه غير واحد كالقرافي في (الذخيرة) وفي (الفروق) وابن دقيق العيد في (إحكام الأحكام) .

وهذه القاعدة: [اليقين لا يزول بالشك] . لها قواعد تتفرع عنها نذكرها على سبيل الإجمال ونمثل لكل قاعدة بمثال:

القاعدة الأولى: [الأصل عدم المُسْقِط وبقاء الواجب] .

مثال ذلك: إذا شك الإنسان هل قضى الصلاة التي عليه أو لم يقضها؟ فالأصل عدم قضاء الصلاة وبقاء الواجب، ولو شك هل قضى الدَّين الذي عليه أو لم يقضه؟ فالأصل بقاء الدين في الذمة.

القاعدة الثانية: [الأصل بقاء ما كان على ما كان] (بقاء ما كان) : أي ثبوت الأمر في الزمان الحاضر.

(على ما كان) أي على ما ثبت عليه في الزمان الماضي.

(1) سورة النجم، الآية: 28.

(2) أخرجه البخاري رقم (137) ، ومسلم رقم (361) .

(3) أخرجه مسلم رقم (571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت