فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 242

مثال ذلك: حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قال - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" [1] العلة في ذلك: هي التشويش وإشغال الذهن، فلو صلى في حر شديد، أوبرد شديد فإنه يأخذ الحكم؛ لأن المقصود الإشغال وهو موجود سواء أكان بحضرة طعام، أم وهو يدافعه الأخبثان، أم غير ذلك، وكذلك لو صلى وهناك شيء يلهيه عن صلاته يأخذ الحكم وهو الكراهة.

القسم الثالث: أن تكون العلة مستنبطة، وهي بعيدة فإنه لا يأخذ الحكم (لا يتبع الحكم) .

مثال ذلك: ما ورد في حديث عبادة وحديث أبي سعيد رضي الله عنهما قال - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواء بسواء مثلًا بمثل" [2] . ما هي العلة في الذهب والفضة؟

الحنابلة رحمهم الله قالوا: بأن العلة في الذهب والفضة هي الوزن، فيجري الربا في كل الموزونات من ذهب، وفضة، وحديد، ورصاص، ونحاس، وصُفْر، وشعر، وحرير، وقطن وغير ذلك.

فإذا بادلت ذهبًا بذهب لابد أن يكون مثلًا بمثل سواء بسواء، وإذا بادلت فضة بفضة لابد أن يكون مثلًا بمثل سواء بسواء، وكذلك في بقية الموزونات الحديد بالحديد، والنحاس بالنحاس، والرصاص بالرصاص مثلًا بمثل سواء بسواء، وهذه العلة بعيدة.

والصواب: أن العلة في الذهب والفضة ليست الوزن، وإنما هي غلبة الثمنية؛ أي: كون هذه الأشياء ثمنًا للمبيعات هذه هي العلة، أما التعليل بالوزن فضعيف، ولهذا رده ابن القيم رحمه الله من وجوه:

منها أن الشارع رخص في السلم في الموزونات لما قَدِم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" [3] وأنت إذا أسلفت في الوزن سُتعطي ذهبًا موزونًا بحديد موزون، فالشارع جوز في السلّم تأخير

(1) أخرجه مسلم رقم (560) .

(2) تقدم تخريجه ص (94) .

(3) أخرجه البخاري رقم (2239) ومسلم رقم (1604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت