فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 973

واستخراج العبرة منها. (و) كذلك في

"واختلاف ألسنتكم وألوانكم"على كثرتكم وتباينكم مع أن الأصل واحد، ومخارج الحروف واحدة. ومع ذلك لا تجد صوتين متفقين من كل وجه، ولا لونين متشابهين من كل وجه، إلا وتجد من الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز."إن في ذلك لآيات للعالمين"أي: إن هذا دال على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته. ومن عنايته بعباده، ورحمته بهم أن قدر ذلك الاختلاف لئلا يقع التشابه فيحصل الاضطراب، ويفوت كثير من المقاصد والمطالب.

"ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون"أي سماع تدبر، وتعقل للمعاني والآيات في ذلك. إن ذلك دليل على رحمة الله تعالى، كما قال:"ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون". وعلى تمام حكمته، إذ حكمته، اقتضت سكون الخلق في وقت، ليستريحوا ويستجموا. وانتشارهم في وقت، لمصالحهم الدينية والدنيوية، ولا يتم ذلك، إلا بتعاقب الليل والنهار عليهم، والمنفرد بذلك، هو المستحق للعبادة.

"ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"أي: ومن آياته، أن ينزل عليكم المطر، الذي تحيا به البلاد والعبادة، ويريكم قبل نزوله مقدماته، من الرعد، والبرق، الذي يخاف ويطمع فيه."إن في ذلك لآيات"دالة على عموم إحسانه، وسعة علمه، وكمال إتقانه، وعظيم حكمته، وأنه يحيي الموتى، كما أحيا الأرض بعد موتها."لقوم يعقلون"أي: لهم عقول، تعقل بها ما تسمعه، وتراه وتحفظه، وتستدل به، على ما جعل دليلا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت