أي: ما هي، إلا هذه الحياة الدنيا، نموت ونحيا. فأمر الله رسوله، أن يرد قوله ويبطله، ويقسم على البعث، وأنه سيأتيهم فقال:"قل بلى وربي لتأتينكم"، واستدل على ذلك بدليل من أقر به، لزمه أن يصدق بالبعث ضرورة، وهو علمه تعالى الواسع العام فقال:"عالم الغيب"أي: الأمور الغائبة عن أبصارنا، وعن علمنا، فكيف بالشهادة؟ ثم أكد علمه فقال:"لا يعزب عنه"أي: لا يغيب عن علمه"مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض"أي: جميع الأشياء بذواتها وأجزائها، حتى أصغر ما يكون من الأجزاء، وهي المثاقيل منها."ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"أي: قد أحاط به علمه، وجرى به قلمه، وتضمنه الكتاب المبين، الذي هو اللوح المحفوظ. فالذي لا يخفى عن علمه مثقال الذرة فما دونه، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من الأموات، وما يبقى من أجسادهم، قادر على بعثهم، من باب أولى، وليس بعثهم بأعجب من هذا العلم المحيط. ثم ذكر المقصود من البعث فقال:"ليجزي الذين آمنوا"بقلوبهم، وصدقوا الله، وصدقوا رسله تصديقا جازما"وعملوا الصالحات"تصديقا لإيمانهم."أولئك لهم مغفرة"لذنوبهم، بسبب إيمانهم وعملهم، يندفع بها كل شر وعقاب."ورزق كريم"بإحسانهم، يحصل لهم به كل مطلوب ومرغوب وأمنية.
"والذين سعوا في آياتنا معاجزين"أي: سعوا فيها كفرا بها، وتعجيزا لمن جاء بها، وتعجيزا لمن أنزلها، كما عجزوه في الإعادة بعد الموت."أولئك لهم عذاب من رجز أليم"أي: مؤلم لأبدانهم، وقلوبهم.
وقوله تعالى: ? أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ? (سبأ: 9)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى