وهذا لسفره برا وبحرا، وهذا لفلاحته، وهذا لتصليح حيواناته."إن الله لذو فضل"أي: عظيم، كما يدل عليه التنكير"على الناس". حيث أنعم عليهم بهذه النعم وغيرها، وصرف عنه النقم، وهذا يوجب عليهم، تمام شكره وذكره."ولكن أكثر الناس لا يشكرون"بسبب جهلهم وظلمهم."وقليل من عبادي الشكور"الذين يقرون بنعمة ربهم، ويخضعون لله، ويحبونه، ويصرفونها في طاعة مولاهم ورضاه."ذلكم"الذي فعل ما فعل"الله ربكم"أي: المنفرد بالإلهية، والمنفرد بالربوبية. لأن انفراده بهذه النعم، من ربوبيته، وإيجابها للشكر، من ألوهيته."خالق كل شيء"تقرير لربوبيته."لا إله إلا هو"تقرير أنه المستحق للعبادة وحده، لا شريك له. ثم صرح بالأمر بعبادته فقال:"فأنى تؤفكون"أي: كيف تصرفون عن عبادته، وحده لا شريك له، بعدما أبان لكم الدليل، وأنار لكم السبيل؟"كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون"أي: عقوبة على جحدهم لآيات الله، وتعديهم على رسله، صرفوا عن التوحيد والإخلاص كما قال تعالى:"وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون"..."الله الذي جعل لكم الأرض قرارا"أي: قارة ساكنة، مهيأة لكل مصالحكم، تتمكنون من حرثها وغرسها، والبناء عليها، والسفر، والإقامة فيها."والسماء بناء"سقفا للأرض، التي أنتم فيها، قد جعل الله فيها ما تنتفعون به من الأنوار والعلامات، التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر."وصوركم فأحسن صوركم"فليس في جنس الحيوانات، أحسن صورة من بني آدم. كما قال تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". وإذا أردت أن تعرف حسن الآدمي وكمال حكمة الله تعالى فيه، فانظر إليه، عضوا عضوا، هل تجد عضوا من أعضائه، يليق به ويصلح أن يكون في غير محله؟ وانظر أيضا، إلى الميل الذي في القلوب، بعضهم لبعض