، هل تجد ذلك في غير الآدميين؟ وانظر إلى ما خصه الله به من العقل والإيمان، والمحبة والمعرفة، التي هي أحسن الأخلاق المناسبة لأجمل الصور."ورزقكم من الطيبات"وهذا شامل لكل طيب، من مأكل، ومشرب، ومنكح، وملبس، ومنظر، ومسمع وغير ذلك، من الطيبات التي يسرها الله لعباده، ويسر لهم أسبابها. ومنعم من الخبائث، التي تضادها، وتضر أبدانهم، وقلوبهم وأديانهم."ذلكم"الذي دبر الأمور، وأنعم عليكم بهذه النعم"الله ربكم"..."فتبارك الله رب العالمين"أي: تعاظم، وكثرخيره وإحسانه، المربي جميع العالمين بنعمه."هو الحي"الذي له الحياة الكاملة التامة، المستلزمة لما تستلزمه من صفاته الذاتية، التي لا تتم حياته إلا بها، كالسمع، والبصر، والقدرة، والعلم، والكلام، وغير ذلك، من صفات كماله، ونعوت جلاله."لا إله إلا هو"أي: لا معبود بحق، إلا وجهه الكريم."فادعوه"وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة"مخلصين له الدين"أي: اقصدوا بكل عبادة ودعاء وعمل، وجه الله تعالى. فإن الإخلاص، هو المأمور به كما قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"..."الحمد لله رب العالمين"أي: جميع المحامد والمدائح والثناء، بالقول كنطق الخلق بذكره. والفعل، كعبادتهم له، كل ذلك لله تعالى وحده لا شريك له، لكماله في أوصافه وأفعاله، وتمام نعمه.
وقوله تعالى: ? هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ? (غافر: 67)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى