فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 973

أي: أصابه عذاب، أحاط به، واستهلكه، فلم يبق منه شيء، والإحاطة بالثمر، يستلزم تلف جميع أشجاره، وثماره، وزرعه، فندم كل الندامة، واشتد لذلك أسفه،"فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها"أي: على كثرة نفقاته الدنيوية عليها، حيث اضمحلت وتلاشت، فلم يبق لها عوض، وندم أيضا على شركه، وشره، ولهذا قال:"ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا". قال الله تعالى:"ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا"، أي: لما نزل العذاب بجنته، ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه:"أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئا، أشد ما كان إليهم حاجة، وما كان بنفسه منتصرا، وكيف ينتصر، أو يكون له انتصارا، على قضاء الله وقدره، الذي إذا أمضاه وقدره، لو اجتمع أهل السماء والأرض على إزالة شيء منه، لم يقدروا؟ ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه، أن صاحب هذه الجنة، التي أحيط بها، تحسنت حاله، ورزقه الله الإنابة إليه، وراجع رشده، وذهب تمرده وطغيانه، بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه، وأن الله أذهب عنه ما يطغيه، وعاقبه في الدنيا، وإذا أرادا الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا. وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول، ولا ينكره إلا ظالم جهول."هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا"أي: في تلك الحال التي أجرى الله فيها العقوبة على من طغى، وآثر الحياة الدنيا، والكرامة لمن آمن، وعمل صالحا، وشكر الله، ودعا غيره، لذلك تبين وتوضح، أن الولاية الحق، لله وحده. فمن كان مؤمنا به تقيا، كان له وليا، فأكرمه بأنواع الكرامات، ودفع عنه الشرور والمثلات، ومن لم يؤمن بربه، ولم يتولاه، خسر دينه ودنياه، فثوابه الدينوي والأخروي، خير ثواب يرجى ويؤمل. ففي هذه القصة العظيمة، اعتبار بحال الذي أنعم الله عليه نعما دنيوية، فألهته عن آخرته وأطغته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت