فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 973

ولعباده."وإذا خاطبهم الجاهلون"أي: خطاب جهل، بدليل إضافة الفعل، وإسناده لهذا الوصف،"قالوا سلاما"أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه، من الإثم، ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير، ومقابلة المسيء بالإحسان، والعفو عن الجاهل، ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال."والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما"أي: يكثرون من صلاة الليل، مخلصين فيها لربهم، متذللين له، كما قال تعالى:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"..."والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم"أي: ادفعه عنا، بالعصمة من أسبابه، ومغفرة ما وقع منا، مما هو مقتض للعذاب."إن عذابها كان غراما"أي: ملازما لأهلها، بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه."إنها ساءت مستقرا ومقاما"وهذا منهم، على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه، وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة، بحسب شدتها وفظاعتها، يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها."والذين إذا أنفقوا"النفقات الواجبة والمستحبة"لم يسرفوا"بأن يزيدوا على الحد، فيدخلوا في قسم التبذير، وإهمال الحقوق الواجبة،"ولم يقتروا"فيدخلوا في باب البخل والشح"وكان"إنفاقهم"بين ذلك"بين الإسراف والتقتير"قواما"يبذلون في الواجبات من الزكوات، والكفارات، والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، من غير ضرر ولا ضرار، وهذا من عدلهم واقتصادهم."والذين لا يدعون مع الله إلها آخر"بل يعبدونه وحده، مخلصين له الدين، حنفاء، مقبلين عليه، معرضين عما سواه."ولا يقتلون النفس التي حرم الله"وهو نفس المسلم، الكافر المعاهد،"إلا بالحق"كقتل النفس بالنفس، وقتل الزاني المحصن، والكافر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت