فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 973

"فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"أي: تتبدل أفعالهم، التي كانت مستعدة لعمل السيئات، تتبدل حسنات. فيتبدل شركهم إيمانا، ومعصيتهم طاعة، وتتبدل نفس السيئات، التي عملوها، ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة، وإنابة، وطاعة، تبدل حسنات، كما هو ظاهر الآية. وورد في ذلك، حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه، فعددها عليه، ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:"يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا"والله أعلم."وكان الله غفورا"لمن تاب، يغفر الذنوب العظيمة"رحيما"بعباده، حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم، ثم وفقهم لها، ثم قبلها منهم."ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا"أي: فليعلم أن توبته، في غاية الكمال، لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله، الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه، فليخلص فيها، وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة. فالمقصود من هذا، الحث على تكميل التوبة، واتباعها على أفضل الوجوه وأجلها، ليقدم على من تاب إليه، فيوفيه أجره، بحسب كمالها."والذين لا يشهدون الزور"أي: لا يحضرون الزور، أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس، المشتملة على الأقوال المحرمة، أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله، والجدال الباطل، والغيبة، والنميمة، والسب، والقذف، والاستهزاء، والغناء المحرم، وشرب الخمر، وفرش الحرير، والصور، ونحو ذلك. وإذا كانوا لا يشهدون الزور، فمن باب أولى وأحرى، أن لا يقولوه ويفعلوه. وشهادة الزور داخلة في قول الزور، تدخل في هذه الآية بالأولوية،"وإذا مروا باللغو"وهو الكلام الذي لا خير فيه، ولا فيه فائدة دينية، ولا دنيوية، ككلام السفهاء ونحوهم"مروا كراما"أي: نزهوا أنفسهم، وأكرموها عن الخوض فيه، ورأوا أن الخوض فيه، وإن كان لا إثم فيه، فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة، فربؤوا بأنفسهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت