وفي قوله:
"وإذا مروا باللغو"إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره، ولا سماعه، ولكن عند المصادفة، التي من غير قصد، يكرمون أنفهسم عنه."والذين إذا ذكروا بآيات ربهم"التي أمرهم باستماعها، والاهتداء بها،"لم يخروا عليها صما وعميانا"أي: لم يقابلوها بالإعراض عنها، والصمم عن سماعها، وصرف النظر والقلوب عنها، كما يفعله، من لم يؤمن بها ولم يصدق. وإنما حالهم فيها، وعند سماعها، كما قال تعالى:"إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون"، يقابلونها بالقبول والافتقار إليها، والانقياد، والتسليم لها. وتجد عندهم آذانا سامعة، وقلوبا واعية، فيزداد بها إيمانهم، ويتم بها، إيقانهم، وتحدث لهم نشاطا، ويفرحون بها سرورا واغتباطا."والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا"أي: قرنائنا من أصحاب وأقران، وزوجات."وذرياتنا قرة أعين"أي: تقر بهم أعيننا. وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم، عرفنا من هممهم، وعلو مرتبتهم، أن دعاءهم لذرياتهم، في صلاحهم، فإنه دعاء لأنفسهم، لأن نفعه يعود عليهم، ولهذا جعلوا ذلك، هبة لهم فقالوا:"هب لنا"
بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين، لأن صلاح من ذكر، يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم، وينتفع بهم.