فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 973

وقال له قولا يعظه به، والوعظ: الأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب. فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبين له السبب في ذلك فقال:"إن الشرك لظلم عظيم"ووجه كونه ظلما عظيما، أنه لا أفظع ولا أبشع ممن سوى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب. وسوى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمالك الأمر كله. وسوى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه. وسوى من لا يستطيع أن ينعم بمثقال ذرة من النعم، بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم، وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو. فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟ وهل أعظم ظلما، ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، فجعلها في أخس المراتب؟ جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا. ولما أمر بالقيام بحقه، بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد، أمر بالقيام بحق الوالدين فقال:"ووصينا الإنسان"أي: عهدنا إليه، وجعلناه وصية عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه"بوالديه"وقلنا له"اشكر لي"بالقيام بعبوديتي، وأدار حقوقي، وأن لا تستعين بنعمي على معصيتي."ولوالديك"بالإحسان إليهما بالقول اللين، والكلام اللطيف، والفعل الجميل، والتواضع لهما، وإكرامهما، وإجلالهما، والقيام بمؤونتهما واجتناب الإساءة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل. فوصيناه بهذه الوصية، وأخبرناه أن"إلي المصير"أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك، وكلفك بهذه الحقوق، فيسألك: هل قمت بها، فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيعتها، فيعاقبك العقاب الوبيل؟ وذلك السبب الموجب لبر الوالدين في الأم فقال:"حملته أمه وهنا على وهن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت