فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 973

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه. فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبلوا نفوسهم في طاعته."فمنهم من قضى نحبه"أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديا لحقه، لم ينقصه شيئا."ومنهم من ينتظر"تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد."وما بدلوا تبديلا"كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون. فهؤلاء، هم الرجال على الحقيقة، ومن عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال."ليجزي الله الصادقين بصدقهم"أي: بسبب صدقهم، في أقوالهم، وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم، قال الله تعالى:"هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا"الآية. أي: قدرنا ما قدرنا، من هذه الفتن، والمحن، والزلازل، ليتبين الصادق من الكاذب. فيجزي الله الصادقين بصدقهم"ويعذب المنافقين"الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم، عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه."إن شاء"تعذيبهم، بأن لم يشأ هدايتهم، بل علم أنهم لا خير فيهم، فلم يوفقهم."أو يتوب عليهم"بأن يوفقهم للتوبة والإنابة. وهذا هو الغالب، على كرم الكريم، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان فقال:"إن الله كان غفورا"لذنوب المسرفين على أنفسهم، ولو أكثروا من العصيان، إذا أتوا بالمتاب."رحيما"بهم حيث وفقهم التوبة، ثم قبلها منهم، وستر عليهم ما اجترحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت