إنه بعباده خبير بصير"كما في بعض الآثار أن الله تعالى يقول:"إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أمرضته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا المرض ولو عافيته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني خبير بصير"."وهو الذي ينزل الغيث"أي: المطر الغزير الذي به يغيث البلاد والعباد."من بعد ما قنطوا"وانقطع عنهم مدة، وظنوا أنه لا يأتيهم، وأيسوا وعملوا لذلك الجدب أعمالا، فينزل الله الغيث"وينشر"به"رحمته"من إخراج الأقوات للآدميين، وبهائمهم، فيقع عندهم موقعا عظيما، ويستبشرون بذلك ويفرحون."وهو الولي"الذي يتولى عباده، بأنواع التدبير، ويتولي القيام بمصالح دينهم ودنياهم."الحميد"في ولايته وتدبيره، الحميد على ما له من الكمال، وما أوصله إلى خلقه، من أنواع الأفضال."
وقوله تعالى: ? فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * ? (الشورى: 36 - 40)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى