النازية وبين مضيق الصفراء [1] ، ثم على المضيق، ثم انصب منه حتى إذا كان قريبًا من الصفراء بعث بَسْبَس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة، وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النّجار، إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره، ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قدمهما، فلما استقبل الصفراء - وهي قرية بين جبلين - سأل عن جبليها ما أسماؤها؟ فقالوا: يقال لأحدهما: هذا مسلح [2] ، وقالوا للآخر: هذا مخرئ [3] ، وسأل عن أهلهما، فقيل: بنو النار، وبنو حراق، بطنان من بني غفار، فكرههما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمرور بينهما، وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما، فتركهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصفراء بيسار، وسلك ذات اليمين على واد يقال له: ذَفِران [4] ، فجزع فيه ثم نزل، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم.
ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذَفِران، فسلك على ثنايا يقال لها: الأصافر [5] ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدبة [6] ، وترك الحنان بيمين، وهو كثيب عظيم
(1) الصفراء: تأنيث الأصفر من الألوان، وادي الصفراء من ناحية المدينة، وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة. قال عرام بن الأصبغ السلمي: الصفراء قرية كثيرة النخل والمزارع، وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، معجم البلدان (5/ 193) .
(2) مسلح: بالضم ثم السكون وكسر اللام، أحد جبلي الصفراء.
(3) مخرئ: بالضم ثم الفتح وكسر الراء المشددة، اسم فاعل من خراه إذا أسلحه اسم لأحد جبلي الصفراء، واسم الآخر مسلح، ولذلك كره النبي - صلى الله عليه وسلم - المرور بينهما، وفاء الوفا (4/ 1300) .
(4) ذفران: واد معروف قبل الصفراء بيسير، يصب سيله فيها، ويسلكه الحاج المصري في رجوعه من المدينة إلى ينبع، فيأخذ ذات اليمين ويترك الصفراء يسارًا، قال السمهودي: وذفران اليوم مسجد على يسار من سلكه إلى ينبع، فأظنه مسجد ذفران". وفاء الوفاء (3/ 1024) ."
(5) الأصافر: جمع أصفر، محمول على أحوص وأحاوص، وقد تقدم، وهي ثنايا سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى بدر، وقيل الأصافر: جبال مجموعة تسمى بهذا الاسم، ويجوز أن تكون سميت بذلك لصفرها، أي خُلوها، معجم البلدان (1/ 167) .
(6) الدبة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، كدبة الدهن، وقد تخفف، موضع بمضيق الصفراء، يقال له دبة المستعجلة، قال نصر: كذا يقوله المحدثون بالتخفيف، والصواب الأول؛ لأن معناه مجتمع الرمل، والدبة أيضًا موضع بين أصافر وبدر اجتاز به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ارتحاله من ذفران، يريد بدرًا، وفي القاموس الدبة بالضم موضع قرب بدر، وفاء الوفا (4/ 1211) .