صلى بأرض سعد [1] ، بأصل الحرة عند بيوت السقيا، ودعا يومئذ لأهل المدينة فقال: «اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، دعاك لأهل مكة، وإني محمد عبدك ونبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة واجعل ما بها من الوباء بخم [2] ، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة» [3] .
وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدي بن أبي الزغباء، وبسبس بن عمرو من بيوت السقيا. قالوا: وجاء عبد الله بن عمرو بن حرام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ فقال: يا رسول الله، لقد سرني منزلك هذا، وعرضك فيه أصحابك، وتفاءلت به، إن هذا منزلنا - بني سلمة - حيث كان بيننا وبين أهل حسيكة ما كان - حسيكة الذُّباب، والذباب جبل بناحية المدينة، كان بحسيكة يهود، وكان لهم بها منازل كثيرة، فعرضنا ههنا أصحابنا، فأجزنا من كان يطيق السلاح، ورددنا من صغر عن حمل السلاح، ثم سرنا إلى يهود حسيكة، وهم أعز يهود كانوا يومئذ، فقتلناهم كيف شئنا، فذلّت لنا سائر يهود إلى اليوم، وأنا أرجو يا رسول الله أن نلتقي نحن وقريش، فيقرّ الله عينك منهم.
وكان خلاد بن عمرو بن الجموح يقول: لما كان من النهار رجع إلى أهله بخربى [4] ، فقال
(1) أرض سعد بن أبي وقاص تسمى الفلجان، وتقع في الحرة الغربية في المنطقة الواقعة جنوب غرب ميدان العنبرية، وذكر المطري أنها في آخر منزلة النقاء على يسار السالك إلى بئر علي بالحرم. قال: وهي بئر مليحة، كبيرة، منثورة في الجبل، وقد تعطلت وخربت، وعلى جانبها الشمالي - يعني من جهة المغرب - بناء مستطيل مجصص. قال السمهودي: والظاهر أنه كان حوضًا أو بركة لورود الحجاج، كانوا ينزلون بها أيام عمارة المدينة، ولهذا سمي المطري محلها منزلة النقاء. وقد تهدمت، وتشعثت بعد ذلك، فجددها الجناب الخواجكي البدري بدر الدين بن عليبة سنة ست وثمانين وثمانمائة، تقبل الله منه وأثابه الجنة، وذكر السمهودي أن بجوار هذه البئر مسجد، وهو مسجد السقيا، انظر: وفاء الوفا (3/ 843، 972 - 976) ، وفصول من تاريخ المدينة لعلي حافظ ص 190.
(2) خم: غدير بين مكة والمدينة بالجحفة، وقيل على ثلاثة أميال من الجحفة، قاله الزمخشري، معجم البلدان (3/ 248) .
(3) مسند الإمام أحمد (5/ 309) ، وصححه د. صالح الرفاعي في كتابه الأحاديث الواردة في فضائل المدينة"ص 74."
(4) ذكره ياقوت، ولكنه لم يعين موضعه. وقال السمهودي: خربى كحبلى منزلة لبني سلمة فيما بين مسجد
القبلتين إلى المذاد، وفاء الوفا (4/ 1200 - 1201) .