له أبوه عمرو بن الجموح: ما ظننت إلا أنكم قد سرتم. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض الناس بالبقع.
قال عمرو: نِعم الفأل، والله إني لأرجو أن تغنموا وأن تظفروا بمشركي قريش. إن هذا منزلنا يوم سرنا إلى حسيكة. قال: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غير اسمه، وسماه السقيا. قال: فكانت في نفسي أن أشتريها، حتى اشتراها سعد بن أبي وقاص ببكرين، ويقال بسبع أواق.
قال: فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن سعدًا اشتراها، فقال: «ربح البيع!» .
قالوا: وراح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية الأحد من بيوت السقيا، لاثنتي عشرة مضت من رمضان. وخرج المسلمون معه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فصل من بيوت السقيا: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم» الحديث [1] .
واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المشاة قيس بن أبي صعصعة - واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول -، وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - حين فصل من بيوت السقيا أن يعد المسلمين، فوقف لهم ببئر أبي عنبة [2] فعدهم، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيوت السقيا حتى سلك بطن العقيق، ثم سلك طريق المكتمن [3] ، حتى خرج على بطحاء ابن أزهر [4] ، فنزل تحت شجرة هناك، فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
(1) سيأتي ذكره في موضعه ص 165.
(2) قال ابن سعد: بئر أبي عنبة على ميل من المدينة، طبقات ابن سعد (2/ 12) ، قال السهودي: لعل العرض وقع أولًا عند مرورهم بالسقيا، ثم لما ضرب عسكره على هذه البئر أعاد العرض لرد من استصغر، ولعل هذه البئر هي المعروفة اليوم ببئر ودي لانطباق الوصف المتقدم عليها، ولأنها أعذب بئر هناك"، وفاء الوفاء (3/ 977) ."
(3) لعله يريد مكيمن، ويقال مكيمن الجماء، وهو الجبل المتصل بجماء تضارع ببطن العقيق، وفاء الوفاء (4/ 1311) .
(4) البطحاء، يدفع فيها طرف عظم الشامي وما دبر من الصلصين، وتدفع هي من بين الجبلين في العقيق كما سبق، ولعلها بطحاء ابن أزهر، وفاء الوفاء (4/ 1148) .