لقوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: 124] .
ولذلك أمثلة، منها ما حدث في غزوة مؤتة لخالد بن الوليد، عندما تظاهر بالمدد، وأرسل بعض الجند ليقوموا بهذه المهمة.
الثالث والعشرون: أن الدولة الإسلامية في بداية تأسيسها ينبغي أن تشعر أعداءها ومن حولها بقوتها، وقد يتطلب ذلك إرسال السرايا والبعوث العسكرية لضرب الأعداء في عقر دارهم، وهذا ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وصوله إلى المدينة بعدة أشهر.
الرابع والعشرون: المحافظة على السرية التامة، عند وضع الخطط، وإرسال البعوث العسكرية، ويلاحظ هذا في سرية عبد الله بن جحش عندما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نخلة، وأعطاه كتابًا، وأمره ألا يفتحه إلا بعد ليلتين من السير بعيدًا عن المدينة، حتى لا يعلم أحد أين الاتجاه.
الخامس والعشرون: تواضع القائد، وتحمله للمشقة والصعاب، مثل جنوده سواء بسواء، مما يقوي عزيمة الجنود، ويرفع من معنوياتهم، ويشعرهم بالمساواة والعدل، وهذا ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه عند خروجه لغزوة بدر، فقد كان يعتقب بعيرًا هو وعلي وأبو لبابة، فلما جاءت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالا له: نحن نمسك عنك. فقال:"ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما" [1] .
السادس والعشرون: أن قلة عدد جيش المسلمين أمام عدوهم لا يعني ضعفهم وهزيمتهم، ففي الآية الكريمة يقول - عز وجل: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] . وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] . بل إن الجيش الكثير إذا أعجب بنفسه، كان ذلك سببًا لهزيمته، قال تعالى {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] .
السابع والعشرون: غناء الخيل في المعارك، وعظيم بركتها، ولذلك ضرب لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمين، وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم:"الخيل"
(1) ... سبق تخريجه ص 163.