معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" [1] ، ولا زال المسلمون في بعض الدول يستخدمون الخيل في حروبهم مع الكفار، وقد نفع الله بها نفعًا عظيمًا."
الثامن والعشرون: من الخطط العسكرية إضعاف العدو مع الإبقاء عليه، لقوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} [آل عمران: 127] ، وبهذا يترك له فرصة الرجوع إلى الحق.
التاسع والعشرون: ينبغي اختيار مكان المعركة حسب ما تقتضيه أحوال الحروب، لقوله تعالى: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] . فالحروب التي يكون القتال فيها بالسيف والرمح على الخيل والأقدام، لا يصلح ذلك إلا على أرض قوية تثبت عليها القدم، غير وعرة تحفى منها الأرجل.
الثلاثون: في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] بيان أن الفارس إذا تراجع إلى الصف، فإن ذلك لا يعد هزيمة، ولا يدخل في النهي.
الحادي والثلاثون: شدة مقت الله للجبناء، وعظم عقوبته لهم حيث قال: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] .
ومن أسباب ذلك أن المقاتل قد ينهزم، فينهزم بانهزامه الجيش كله، أو بعضه، وقد اتخذ بعض القادة هذه الخطة لهزم جيش العدو، حيث يتواطأ مع بعض فرسانه أنه متى التحم الفريقان، انهزم ذلك الفارس، وحينئذ يتبعه بعض الجيش، أو كله.
الثاني والثلاثون: قوله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال: 12] .
يؤخذ من هذا إعداد ما أمكن من وسائل الإرهاب للعدو، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
الثالث والثلاثون: علّم الله المؤمنين كيفية قتال الأعداء، قال تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
الرابع والثلاثون: قوله: {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال: 43] .
(1) ... مسند الإمام أحمد (2/ 13) ، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 632) ، برقم (3354) .