وقال فيه إسحاق الحنيني: عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما طال عليّ ولا نسيتُ، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"القطع في ربع دينار فصاعدًا"، خرّجه الجوهري في المسند [1] .
وقال فيه ابن عيينة: عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا"، خرّجه مسلم [2] .
وقال فيه ابن وهب: عن يونس، عن الزهري، عن عروة وعمرة معًا، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تقطع يد السارق في ربع دينار"، لفظ
= قلت: وسبب ترجيحه الموقوف على المرفوع أن الذين أوقفوه أئمة ثقات أمثال مالك وابن المبارك، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وتابعهم أيضا: عبد الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 470) .
وأما أبان بن يزيد فهو وإن كان ثقة إلا أن له أفرادا كما في التقريب (رقم: 143) ، وسعيد بن أبي عروبة اختلط، والراوي عنه عبد الوهاب بن عطاء، وهو وإن كان سمع منه قبل الاختلاط لكن قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: 4262) :"صدوق ربما أخطأ".
وعليه فالراجح عن يحيى الوقف، وقد صح مرفوعا من طرق عن عمرة وعروة، عن عائشة، وهذا الوقف لا يضر الرفع؛ لأنه مما لا مجال للرأي فيه، ولأن الموقوف قد يكون من باب الفتوى كما قال ابن حجر في فتح الباري (12/ 140) .
(1) لم أجده في مسند الموطأ فلعله في مسند ما ليس في الموطأ، لكن ذكره الدارقطني في العلل (5 /ل: 98 /ب) ، وابن عبد البر في التمهيد (23/ 380) وقال:"إنه ليس بصحيح؛ لأن دون مالك من لا يحتج به".
قلت: يريد بمن دون مالك إسحاق الحنيني، فإنه ضعيف كما في التقريب (رقم: 337) وقد خالف أصحابَ مالك الثقات حيث إنه جعله عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مسندا، وبقية الرواة جعلوه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة موقوفا، وعليه فالإسناد من طريقه منكر، لكن صح الحديث من غير هذا الوجه.
(2) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها (3/ 1312) (رقم: 1) .