فهرس الكتاب
وقومه، وكانوا آلافا، قيل: قبل الفتح، وقيل: بعده [1] .
ودخل عُيينة مع ابن أخيه الحُرُّ بن قيس [2] على عمر، فقال له: يا ابن الخطاب! والله ما تقسم بالعدل، ولا تُعطي الجَزْل، فغضب عمر، وهمَّ أن يوقع به، فقال له ابن أخيه -وكان من جلساء عمر-: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول في كتابه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [3] ، وهذا من الجاهلين، فخلّى عنه [4] .
وقيل: إنَّ الرّجل الداخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتقي لشرّه هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، والد المسور بن مخرمة، وكان شهما أبيّا، أسلم يوم الفتح، أحد المؤلفة قلوبهم [5] .
(1) ذكر القولين ابن عبد البر، وابن الأثير، وحكى الحافظ عن ابن السكن أنه أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حُنينًا والطائف، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممّن ارتدّ في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.
قلت: ومواقفه في الإسلام، وكذا مع عمر بن الخطاب لم تكن محمودة كما سيأتي.
انظر: الاستيعاب (9/ 97 - 98) ، وأسد الغابة (4/ 318) ، والإصابة (7/ 195) .
(2) هو الحُرّ- بضم الحاء المهملة، وتشديد الراء- بن قيس الفَزَاري ابن أخي عيينة بن حصن، كان أحد وفد بني فَزَارة الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من تبوك.
انظر: توضيح المشتبه (2/ 314) ، وزاد المعاد (3/ 653) ، والإصابة (2/ 333) .
(3) سورة الأعراف، الآية: (199) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (3/ 231) (رقم: 4642) من حديث ابن عباس، وليس فيه: فخلى سبيله، وقد ذكر الأبي في إكمال إكمال المعلم (7/ 38) .
(5) هو صحابي مشهور، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان كبير بني زهرة، أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غنائم حنين خمسين بعيرًا. انظر: الطبقات الكبرى (2/ 116) ، والاستيعاب (10/ 53 - 54) ، وأسد الغابة (5/ 119 - 120) ، والسير (2/ 542 - 543) ، والإصابة (9/ 146) .