فهرس الكتاب
وهكذا قال فيه مسلم من طريق يحيى النيسابووي، عن مالك [1] .
وكلّهم قال فيه عن مالك:"ولم تحلل أنت من عمرتك". وتابع مالكًا في هذا عبيدُ الله بن عمر، خرّجه عنه مسلم وغيره [2] .
ومن رواة نافع من لم يقل فيه:"من عمرتك"، وزيادة العدل الحافظ مقبولة [3] .
= وكذلك رواه ابن جريج وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر في رواية يحيى بن سعيد عن نافع. وخالفهم يحيى بن يحيى -أي النيسابوري- عن مالك، وأبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، فرووه عن ابن عمر: أنَّ حفصة قالت، من مسنده"."
قلت: رواية يحيى النيسابوري وأبى أسامة عند مسلم في صحيحه (2/ 902) (رقم: 176، 178) ، وانظر: بغية الملتمس (ص: 110) .
(1) انظر: صحيح مسلم (2/ 902) (رقم: 176) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 902) (رقم: 177) ، وكذلك النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: التلبيد عند الإحرام (5/ 146) (رقم: 2681) ، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: من لبّد رأسه (2/ 1012) (رقم: 1046) ، وإسحاق في المسند (4/ 198) (رقم: 1992) كلهم من طرق عن عبيد الله.
(3) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع (3/ 173) (رقم: 4398) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل في وقت تحلل الحاج المقرن (2/ 902، 903) (رقم: 179) من طريق ابن جريج، كلاهما عن نافع، ولم يذكرا فيه العمرة، وتابعهما شعيب بن أبي حمزة كما ذكره البيهقي في السنن (5/ 13) .
قال ابن عبد البر ردًّا على من زعم تفرد مالك بهذا:"هذه اللفظة قد قالها عن نافع جماعة منهم: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وهؤلاء حفاظ أصحاب نافع، والحجة فيه على من خالفهم، ورواه ابن جريج عن نافع فلم يقل من عمرتك، ثم قال: قد علم كل ذي علم بالحديث أن مالكًا في نافع وغيره زيادته مقبولة لموضعه من الحفظ والإتقان والتثبت، ولو زاد هذه اللفظة مالك -وحده- لكانت زيادته مقبولة، لفقهه وفهمه وحفظه وإتقانه، وكذلك كل عدل حافظ، فكيف وقد تابعه من ذكرنا". التمهيد (15/ 208, 209) .
وذكر الحافظ أن الذي تعقبه ابن عبد البر هو الأصيلي، فإنه جنح إلى توهيم مالك في قوله:"ولم تحلل أنت في عمرتك"بأنه انفرد بهذا اللفظ، ولم يقله أحد في حفصة غيره، ثم ذكر تعقب ابن عبد البر وأقره عليه. فتح الباري (3/ 499) ، وانظر أيضًا: طرح التثريب (5/ 37) .