فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2512

الاستيقاظ [1] ، وفي ذكر أول من استيقظ [2] ، وفي سبب تأخير الصلاة [3] ، وفي

(1) ورد في حديث أبي هريرة وابن مسعود وأبي قتادة وغير واحد:"فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس"، وورد في حديث جبير بن مطعم وعمران بن حصين أن الذي أيقظهم هو حرُّ الشمس، وليس بينهما كبير اختلاف، إلَّا أن قوله"ما أيقظنا إلَّا حرّ الشمس"يدل على أنّ الشمس كانت قد ارتفعت؛ لأن حرَّها لا يكاد يوجد إلَّا بعد الارتفاع وزوال وقت النهي عن الصلاة.

(2) وقع في حديث عمران بن حصين عند البخاري (2/ 520) (رقم: 3571) ، ومسلم (1/ 474) (رقم: 312) :"وكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر".

وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (1/ 472) (رقم: 311) :"فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره"، وهذا اختلاف بيّن، يدل على وقوع القصة أكثر من مرّة.

(3) جاء في هذا الحديث أنهم لم يصلّوا في مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضَّأوا، ثم أقام بلال وصلى بهم، وقد اختلف العلماء في سبب هذا التأخير، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن سبب التأخير امتناعه من القضاء في وقت النهي؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - انتبه مع طلوع الشمس، فأمر بمفارقة المكان لترتفع الشمس فيخرج وقت الكراهية. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن علة التأخير هو ما بيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إنَّ هذا واد به شيطان"، فأراد أن يتحوّل عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان، قال القاضي عياض:"وهذا أظهر الأقوال في تعليله"، وهو كما قال؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ هذا واد به شيطان"نص صريح في تعليل الاقتياد فلا يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنه ورد في بعض الروايات أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حرَّ الشمس، وذلك لا يمكن إلَّا بعد الطلوع بزمان، وبعد ذهاب وقت الكراهة، ولأجل هذا قال الباجي:"إن ما قاله الحنفية ليس بصحيح، لا يحتمله لفظ الحديث"، وقال القرطبي:"إنه تحكم"، ولم يرضه أيضًا عبد الحي اللكنوي.

واستدلَّ ابن حجر بما ورد عند البخاري (4/ 399) (رقم: 7471) في حديث أبي قتادة:"فقضوا حوائحهم وتوضأوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى"، استدلَّ به على أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم، لا لخروج وقت الكراهة، وذكر أسبابًا أخرى غيره.

انظر: التمهيد (5/ 211، 213) ، والمنتقى للباجي (1/ 27 - 28) ، والمفهم للقرطبي (2/ 308) ، وفتح الباري لابن رجب (2/ 75) ، ولابن حجر (1/ 536) ، و (2/ 81) ، وعمدة القاري (4/ 29) ، والتعليق الممجّد (1/ 549، 552) ، وعون المعبود (2/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت