فصل: الرَّجُل الذي كان يلْحَدُ أبو طلحة الأنصاري، والذي كان لا يلْحَدُ أبو عبيدة بن الجراح [1] .
= رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللحد لنا والشق لغيرنا".
قال البوصيري في مصباح الزجاحة (1/ 506) :"هذا إسناد ضعيف، أبو اليقظان هذا اسمه عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه، وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص".
وقال الحافظ في التلخيص (2/ 135) :"فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف، لكن رواه أحمد والطبراني من طرق".
قلت: أخرجه أحمد (4/ 353، 359) من طريق عمرو بن مرة وأبي جناب يحيى بن أبي حية عن زاذان به، وإسنادهما ضعيفٌ أيضًا لأن الحديث من طريق عمرو بن مرة فيه حجاج بن أرطاة، وهو كثير الأخطاء والتدليس كما في التقريب (رقم: 1119) وقد عنعن، وأما أبو جناب فقد قال فيه الحافظ أيضًا في التقريب (رقم: 7537) :"ضعفوه لكثرة تدليسه".
وأخرجه الحميدي في مسنده (2/ 353) (رقم: 808) من طريق ثابت بن أبي حنيفة، وهو ضعيف أيضًا؛ لأنَّ ثابتًا قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: 818) :"رافضي ضعيف".
فهذه المتابعات وإن كانت ضعيفة إلَّا أن بعضها يقوي بعضًا، لسوء حفظ رواتها أو تدليسهم إلَّا الأخير منهم، فيرتقي بها الحديث إلى درجة الحسن لغيره، بل قال الشيخ الألباني:"إنه قد يرتقى إلى درجة الصحيح". أحكام الجنائز (ص: 145) .
ومن شواهده ما رواه ابن سعد في الطبقات (2/ 226) ، وأحمد في المسند (2/ 24) عن وكيع، عن العمري عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألحد له".
وإسنادهما ضعيف أيضًا لأجل العمري، وهو عبد الله بن عمر بن حفص المدني، إلَّا إنّه ينجبر بشواهده.
وفي الباب أيضًا عن جابر وابن مسعود وبُريدة، انظرها في: التلخيص الحبير (2/ 135) .
وانظر ترجمة عبد الأعلى في: تهذيب الكمال (16/ 352 - 355) ، والكاشف (2/ 130) .
والتهذيب (6/ 86 - 87) ، والتقريب (رقم: 3731) .
(1) جزم بذلك الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص: 437) ، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (1/ 179) ، وأبو زرعة العراقي في المستفاد (1/ 421) .
واحتحوا على ذلك بما رواه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام (4/ 663) ، ومن طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1/ 520) (رقم: 1628) ، وأحمد في المسند (1/ 260، 292) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 407 - 408) ، وفي الدلائل (7/ 252) =